العدد 171 - 1/5/2010

ـ

ـ

ـ

 

إعداد: ريما عبدالقادر-غزة

بمجرد أن رن هاتف المنزل حتى أسرع طارق ابن الأسير أحمد السكني ليمسك سماعة الهاتف لعله يجد صوت والده ينادي عليه ويخبره عن طفولته التي تكبر عام بعد عام، وفي الوقت ذاته يكبر معه والده خلف قضبان الاحتلال. وكل منهما يحلم بأن يرى الآخر خاصة أن طارق تم أسر والده وعمره أقل من عامين ، وهذا يجعله لا يعرف عن ملامح والده إلا ما يراه من صورة قديمة للأب الأسير.

هل هو أبي ؟؟

ودائماً يترقب طارق رنة الهاتف ، وبمجرد وصوله للمنزل من المدرسة يبادر بسؤال والدته:"هل أتصل أبي يا أمي؟؟" وحينما يرن الهاتف بوجوده يركض بسرعة وهو يردد" أبي..أبي".

وكثير ما يمسك طارق بأنامله الصغيرة صورة والده وينظر إلى ملامحها ويخاطبها بشوق وحنين بعد فراق طويل.

كان طارق يحاول أن يخفي دمعته حينما يخاطب صورة والده إلا أن سنوات طفولته الصغيرة تجعله يبكي بحرارة حينما يردد كلماته البريئة:"بابا اشتقت لك ..نفسي أشوفك..بدي أعيش معك..".

وقال إنه يحسب كل يوم يمضي وكل عام من أجل أن يأتي يوم تحرير والده .. إلا أن طفولة طارق لا تدرك أن والده محكوم عليه" 27سنة" قضى منها "7سنوات" في سجن نفحة لدى الاحتلال الإسرائيلي.

ورغم طفولته إلا أن طارق - بعض الأيام - يتغيب عن المدرسة للمشاركة في فعاليات الأسرى خاصة يوم اعتصام أهالي الأسرى يوم الاثنين من كل أسبوع من أجل أن يحمل صورة والده لعل صحفي يسجل معاناته أو مصور يلتقط ألم طفولته.

رسالة إلى أبي

وبمجرد أن تأتي والدته برسالة فارغة مختوم عليها بشعار الصليب الأحمر من أجل أن تكتب عليها رسالة إلى والد طارق يسرع طارق لوالدته ويطلب منها أن تكتب: "بابا حبيبي مشتاق إلك كثير ..أنا الآن بالصف الثالث الابتدائي ..متى بدك تأتي على البيت نفسي أعيش أنا وماما معك.." وكان يلفظ الكلمات أسرع بكثير من سرعة أنامل والدته في الكتابة ليستطيع أن يكتب أكبر قدر من الكلمات لوالده رغم أنه يرى بأن الرسالة صفحاتها محدودة وصغيرة جدا مقارنة بحجم شوقه لوالده.

وبمجرد أن سمع ذكر أذان الظهر حتى أخذ بالدعاء قائلاً:

"يارب حرر بابا أنا كثير مشتاق إله ..يارب يطلع بابا بالسلامة".

وكانت بالقرب منه والدته شيرين السكني "أم طارق" التي كانت تقول:"آمين .. اللهم آمين" على دعاء طفلها .. خاصة أن زوجها تم أسره بعد عامين ونصف من زواجهما ، مما جعلها تحمل مسؤولية بأن تكون الأم والأب في الوقت ذاته لطفلها طارق.

"اللهم الطف بحال أطفال غزة وارزقهم الصبر وحلاوة النصر"




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010