العدد 172 - 15/5/2010

ـ

ـ

ـ

 

قصة: د. طارق البكري

كان هنالك ولد اسمه أخضر يعيش في بلدة بعيدة.. وخلف بيته كان هناك زاوية ترابية صغيرة غير مزروعة.. وكان الناس يرمون فيها بعض نفاياتهم.. ومع الوقت كثرت النفايات..

أخضر فكر أنّ النفايات ستزداد.. وسيمتلئ المكان بالأوساخ والبعوض والحشرات..

قرر أن يفعل شيئاً لإنقاذ جيرانه وأهله من الخطر..

قال لأبيه إنّه سيقوم بجمع النفايات في أكياس ثم ينقلها إلى حاوية النفايات حتى يبقى المكان نظيفاً.. ثم يقوم بعد ذلك بزراعة الزاوية الصغير بالزهور والأعشاب الخضراء الجميلة التي تجعل منظر المكان رائعاً..

هنأه أبوه على فكرته وشجعته عليها أمه..

قال له أبوه إنه سيساعده على تنفيذ فكرته بعد صلاة فجر اليوم التالي..

وفي الصباح.. وبعد أداء الصلاة في المسجد القريب.. سارع الأب وابنه للبدء بتنفيذ ما عزما عليه، وقضيا قليلاً من الوقت في همة ونشاط.. فمر جارهما أبو عزيز ورأى ما يفعلان فسارع لمساعدتهما، وكذلك فعل العم طلال وابنه جواد.. وجاء جمع من المصلين ومعهم إمام المسجد.. وتعاونوا جميعاً على ذلك.. ولم يطلع النهار وتشتد الشمس حتى كانت الساحة الترابية نظيفة تماماً...

فرح أخضر بهذا الإنجاز السريع وبهذه الهمة العالية لجيران الحي.. وشكرهم جميعاً قبل أن يذهبوا إلى منازلهم ليرتاحوا ويحكوا لأسرهم ما حدث.

عصر ذلك اليوم أحضر أخضر مجموعة من بذور الورود المتنوعة والأعشاب الخضراء وبدأ برمي البذور بطريقة متناسقة..ثم قام بسقي الأرض حتى ارتوت ..

وظل أخضر على هذه الحال أياماً عدة حتى بدأت الورود تكبر والأعشاب تنمو ..

وشاع في البلدة ما فعله أخضر.. فصار الجميع يأتون ليشاهدوا حديقته الصغيرة ويشكرونه على دوره في تنظيف البلدة وتجميلها.

ومنذ ذلك اليوم يحرص أبناء البلدة على تنظيف شوارعهم وساحاتهم ويحافظون على جمالها.. وأطلقوا على الزاوية الترابية الصغيرة التي أصبحت جنة جميلة لها رائحة طيبة اسم: "حديقة أخضر".




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010