العدد 172 - 15/5/2010

ـ

ـ

ـ

 

إعداد: نازك الطنطاوي

بسم الله الرحمن الرحيم

وأوحى ربّكَ إلى النَّحلِ أن اتَّخذي من الجبال بيوتاً ومن الشَّجر وممَّا يعرشون، ثُمَّ كلي من كلّ الثَّمرات فاسلكي سبلَ ربّكِ ذُلُلاً يخرجُ من بطونها شرابٌ مُّختلفٌ ألوانهُ فيهِ شفاءٌ للنَّاس إنَّ في ذلك لأيةً لّقومٍ يتفكَّرون صدق الله العظيم.

(سورة النحل ­ الآيات: 68- 69)

تقص علينا هذه الآيات الكريمة قصة مخلوق صغير عجيب من مخلوقات الله هو النحلة، وكيف أن الله سبحانه وتعالى فطرها وأرشدها وهداها أن تتخذ من الجبال ومن الشجر بيوتاً تأوي إليها، فتبني الخلايا المرصوصة المنتظمة من الشمع وتضع فيها العسل الشهي بألوانه المختلفة، وأذن الله تعالى لها إذناً قدرياً تسخيرياً أن تأكل من كل الثمرات، وأن تسلك الطرق التي جعلها الله مسهلة عليها حيث شاءت من هذا الكون، تبحث عنها في الأودية والسهول، والبراري الواسعة والجبال الشاهقة التي ذللها لها الله، لتمتص رحيقها ثم تعود إلى بيوتها لاتحيد عنها ولا تضلّ عن طريقها، حاملة الشمع في أجنحتها والعسل في فيها، وهكذا هو دأبها كل يوم..

كلّ هذا وهي مطيعة لا تعصي الله ما أمرها وتسبّح بحمده في غدوها ورواحها، وجعل في بطون تلك المخلوقات الصغيرة شراب لذيذ الطعم وهو العسل بألوانه الأبيض والأصفر والأحمر وغير ذلك من الألوان الحسنة على اختلاف مراعيها ومأكلها منه، وهذا الشراب فيه شفاء للناس من كلّ داء بإذنه تعالى، وهو ما أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث يرويه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لعقَ العسل ثلاث غدوات في كلّ شهر لم يصبه عظيم من البلاء".

 وقال تعالى: "يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس. إنّ في ذلك لآية لقوم يتفكرون" أي إنّ في إلهام الله لهذه الدواب الضعيفة الخلقة الصغيرة الحجم السلوك في هذه المهمة وأن تأخذ رحيقها من سائر الثمار ثم جمعها للشمع والعسل وهو من أطيب وألذ الطعام كلّ هذا ليتفكّر الناس في عظمة خالقها ومقدرها ومسخرها وميسرها بإذنه تعالى.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010