العدد 172 - 15/5/2010

ـ

ـ

ـ

 

ابتلي أهل قرية بمؤذن رديء الصوت، وفيه غفلةٌ وحماقة، فحاولوا صرفه فلم يستطيعوا، وكانوا يضيقون به وبصوته، حتى إن الأطفال كانوا يهربون من ذلك الصوت؟! ومع ذلك فقد كان يظن أن صوته جميلٌ، وأن الناس يحسدونه ويغارون منه، فاجتمع عدد من أهل القرية، واتفقوا على إبعاده عنها والتخلص منه، واستبداله بمؤذن حسن الصوت، جميل الأداء، فجمعوا مبلغاً من المال وجاؤوا إليه وقالوا:

- أيها المؤذن يا صاحب الصوت الجميل، إن صوتك لا يشبهه صوتٌ، وقد استمتعنا به كثيراً، ونريد أن يستمتع غيرنا به، فخذ هذا المبلغ وانصرف إلى قرية أخرى، لعل أهلها يستمتعون بصوتك الجميل.

فصدق كلامهم وأخذ المال، وسافر مع إحدى القوافل، وحين جاء الليل توقفت القافلة قرب أحد المنازل، فقام المؤذن المعجب بصوته، ووضع يده على أذنه، ورفع صوته بالأذان.. وبعد قليل شاهد المسافرون رجلاً يجري نحوهم ومعه حلوى وهدايا يسأل:

- أين مؤذنكم الذي سمعنا صوته قبل قليل؟

فقالوا له متعجبين:

- ما الذي أعجبك بصوته، وهو لا يكاد يختلف اثنان على قبحه؟

فقال الرجل: لقد أفادني قبح صوته كثيراً، فإن لي ابنةً جميلةً عاقلةً، مال قلبها إلى الإسلام منذ شهور وقد حاولنا صرفها عنه فلم نقدر، وحين سمعت صوت مؤذنكم تضايقت وسألت عنه؟! فخدعتها أختها وقالت: إن هذا يمثل شعار الإسلام، فضعفت رغبتها وقل حماسها، وانصرفت عن الإسلام باختيارها.

فقام رجلان من القافلة، وأمسكا بالمؤذن، وأعطياه مبلغاً آخر من المال على أن يترك الأذان لغيره من ذوي الأصوات الجميلة، لأنه بصوته القبيح أزعج المسلمين، ونفر الآخرين من الدين؟!




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010