العدد 173 - 1/6/2010

ـ

ـ

ـ

 

تأليف: عباس أحمد سلمان        رسوم: قاسم محمد حسن

يحكى أن صبية صغيرة اسمها (سليمى) كان تحلم ليلة وراء ليلة بحصان أبيض يأتي إليها طائراً في السماء ثم يهبط في فناء دارهم يدق بحافره ويصهل فتخرج إليه "سليمى" ويمد رأسه إليها ويتركها تمسح عليه وتمشط شعر رقبته ورأسه بأصابعها، بعدها يهبط بجسمه إلى الأرض وتركب عليه، عندئذٍ يجري بها خبباً بين البيوت وساحة القرية ليطير بها بعدها بين النجوم ويأخذها إلى بيته القمري، ويريها حتى بيت الشمس الذهبي المنسوج من خيوط الذهب. أمها كانت تضحك سعيدة بسليمى وحكاية حلمها الجميل الذي ترى فيه طالع سعد وفرح..

ذات يوم كانت سليمى تصحب أمها إلى غدير ماء كبير كونته الأمطار في منخفض وسط بساط العشب الأخضر وكانت فرصة سعيدة، فجمعت صغاراً من الأولاد والبنات، أخذوا يقطفون الأزهار الجميلة الملونة ويصنعون منها أطواقاً وقلائد، وفي هذه اللحظة أقبل مهر أبيض صغير يعدو فاضطرب الأولاد والبنات وأسرعوا إلى أمهاتهم ولم يبقَ واقفاً في المكان غير "سليمى" التي مدت إليه يديها بالطوق ووضعته في رقبته، والمهر الأبيض الصغير الذي فرح بسليمى، انطلق يحكّ رأسه برأسها لتجري معه ومنذ ذلك اليوم صار لسليمى موعد مع المهر الأبيض الصغير عند الغدير..

بقي المهر الأبيض الصغير مع سليمى ولم يعد إلى أهله، سليمى تعجبت، قال أبوها:

- للمهر أهله يا سليمى.. وعلينا أن نعيده إليهم.

لكن المهر ظل في الحظيرة الكبيرة مع خيل أهل سليمى، وفي اليوم التالي جاء صاحب المهر وأخذه وربطه قرب بيته بحبل متين، في حين ظلت سليمى تبكي كان المهر يجذب الحبل بقوة حتى قطعه، وأسرع يعدو إلى قرية سليمى حتى وقف أمام بيتها وصهل صهيله القوي الجميل.. ومرة أخرى جاء صاحبه وأخذه وربطه بسلسلة حديد قوية.

المهر الصغير ثبت قوائمه في الأرض وراح يجذب السلسلة بقوة، حتى سحب وتد السلسلة من الأرض وأقبل يعدو ليسحب سلسلته.

صاحب المهر كان غاضباً حين حضر وأقسم أن يذبح المهر هذه المرة، فخرج إليه أبو سليمى ودعاه للدخول، وفي فناء البيت رأيا سليمى تعانق المهر والمهر يلحس بلسانه خد سليمى، نظرا إليهما طويلاً، قال أبو سليمى:

- خذ من خيولي ما تريد واتركه لسليمى..

فابتسم الرجل وقال:

- بل أتركه هدية لسليمى، فلست أعرف ولا أحد يعرف أن صداقة مثل هذه قامت من قبل بين مهر صغير وابنة صغيرة مثل سليمى..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010