العدد 174 - 15/6/2010

ـ

ـ

ـ

 

    (3)

           قصة : عبد الودود يوسف          رسم : هيثم حميد

أين سهم؟!

ذهبت أم سحبان إلى غرفة زوجها، نظرت إليه فوجدته يتقلب من ألم رجله، سألت نفسها:

"هل أقول له ما عزمت عليه؟ "

أجابت نفسها:

"من المستحيل أن يسمح لي أن أفعل ما أريد".

أسرعت إلى ثيابها تلبسها. رآها أبو سحبان، فسألها: إلى أين يا أم سحبان؟!!.

لم تعرف بماذا تجيبه، دهش لصمتها، سألها من جديد فتلعثمت، ثم أجابته:

أريد الذهاب إلى بيت أهلي.. لآتي من عندهم ببعض المال.

وأخفت عنه ما تريد أن تفعله.

حزن أبو سحبان وقال:

- يا ليت ابني يعمل في الفرن، فلا نحتاج إلى الاستدانة من الناس.

امتلأت عيناه بالدموع.

فجأة فتح باب البيت وسمع أبو سحبان وزوجه صوت أطفالهم يصيحون:

- سهم.. سهم.. أتى سهم يا ماما.

أسرعت إليه لتضربه من شدة ألمها منه. لكنها رأت معه رجلاً يدخل الدار، أسرع سهم وقال:

- ماما.. ماما.. إنه الطبيب، أتيت به ليداوي أبي.

فرحت به، وغضبت منه في وقتٍ واحدٍ، قالت في نفسها:

"من أين لنا المال الذي نعطيه للطبيب؟"

عرف سهم ما تحدث أمه به نفسها فمد يده إلى جيبه، وقال لها:

- لقد أعطيت الطبيب أجره يا ماما، وهذه خمس ليراتٍ لك أيضاً. وهذه سلة مملوءة بالخضار والفواكه والخبز، لنأكل منها.

دخل الطبيب، وحارت الأم في أمرها، من أين أتى سهم بهذا المال كله؟!.

ضمد الطبيب لأبي سحبان رجله، وأعطاه أدوية مناسبة خففت آلامه، وغادر البيت بعد أن طلب منه سهم أن يعود في اليوم التالي ليرى أباه مرة ثانية، وخرج معه سهم ولم يعد.

أفاق سحبان، فتناول سلة الفواكه، فأكل ما اشتهاه، ثم عاد إلى النوم كأنه يحب أن ينام النهار والليل معاً!..

أسرعت أم سحبان إلى الخضار فطبختها، وقدمت لأبي سحبان الطعام. سألها أبو سحبان:

- من أين أعطيت المال للطبيب يا أم سحبان؟!

أجابته: لم أعط الطبيب شيئاً. أتى به سهم، وأتانا بالطعام، وأعطاني خمس ليراتٍ، وأنا لا أعرف من أين جاء بهذا المال كله؟!

عجب أبو سحبان، وعجبت أم سحبان أيضاً.

من أين أتى سهم بالمال؟

يتبع بمشيئة الله ...




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010