العدد 175 - 1/7/2010

ـ

ـ

ـ

 

إعداد: ريما عبد القادر-غزة

الخيزران مابين الطبيعة والديكور، فله جمال خاص أكتسبه من الطبيعة بلمسات فنية يضيفها زكريا المظلوم من مدينة غزة لها حينما عشقت أنامله هذه المهنة منذ أكثر من 50 عاماً، وأورثها إلى أبنائه ليحافظ من خلالها على التراث الفلسطيني الذي تناقل من أنامل أجداده في حيفا ويافا إلى أنامل أبنائه في غزة.."الفاتح" كان لها جولة في مصنع الخيزران لتنقل لأحبتها قراء مجلة "الفاتح" مهنة من مهن الأجداد في فلسطين.

الخيزران

بمجرد دخول مراسلة"الفاتح" مصنع "السلام" لصناعة المواد المنتجة بواسطة المادة الأساسية وهي الخيزران حتى بدء صوت كمبريسر هواء"الدباسات" صوتها يأخذ بتتابع مما يشعرك بوجودك في مكان يحفك به الخيزران داخله، وحينما يلقي المرء نظرات مختلفة يجد أن الخيزران لم يعد يأخذ الأشكال التقليدية فحسب بل أخذ يواكب ما هو جديد بأصلة الخيزران.

ويذكر المظلوم أن أول عملية يتم بها العمل هو وضع الخيزران في ماء ويأخذ فترة مابين 10 دقائق إلى ساعات حسب مادة الخيزران ذاتها، وأنواع أخرى تحتاج إلى استخدام النار. وبين أن هذه العملية تستخدم من أجل إعطاء الخيزران مرونة في العمل وتشكيل المنتج.

ويوضح المظلوم "65سنة" الذي توارث المهنة عن أجداده حينما كان طفل صغير في مدينة يافا، أن العملية السابقة تتبعها تشكيل هيكل المراد صنعه سواء كانت طاولة، أو كرسي، أو نجفة، أو مكتبة وغيرها.

ويتابع:"تتم بعدها عملية تعبئة الهيكل بالشبك ثم تتم مرحلة تقوية الجسم وبعدها تستخدم دبابيس الهواء لتثبيت العمل". ولفت إلى أن المواد المستخدمة في هذه المهنة متمثلة :المقص، المطرقة، الكمالشة، أجهزة لتعديل الخيزران، دباسات هواء إضافة إلى المادة الأساسية وهي الخيزران.

من يافا إلى غزة

وحول أنواع الخيزران، يشير إلى أن منها :الملكان، البلدي، الفرنساوي، القش... وكل نوع له استخدامات مختلفة.

ويردف بالقول والابتسامة تزين كلماته خاصة حينما ينظر إلى جمال أعماله وأعمال أبنائه بمادة الخيزران،:" أعمل بهذه المهنة منذ أن كنت صغيراً ، حيث إنني عملت بها منذ 50 عاماً ، وقد تعلمتها من والدي ووالدي تعلمها من أجدادي في حيفا ويافا، واليوم نقلتها إلى بعض أبنائي من أجل أن يحافظوا على التراث الفلسطيني وجماله".

ويستكمل حديثه :"لا أجبر أحد من أبنائي على تعلم هذه المهنة لكن أكون سعيد حينما تعلمها بعض من أبنائي فالأمر مخير لهم من يريد إكمال تعليمه بعد الثانوية العامة فله كذلك ومن يريد أن يمتهن هذه المهنة فله أيضا ذلك، فلابد أن يكون الابن مخير لا مجبر حتى يتقن العمل في عمله ويحبه".

جمال الطبيعة

وأكثر ما يميز جمال المنتجات من مادة الخيزران أنها من الطبيعة التي خلقها الله عز وجل حيث يعطي ذلك المنتج أكثر جمالا ويشعر المرء بجمال الطبيعة داخل بيته.

ويذكر أنه يتم صناعة الكثير من الأشياء من خلال الخيزران حيث يتم صناعة سرير الطفل، والكرسي العادي والهزاز، والعديد من أثاث المنزل.

ويضيف:" الحصار عمل على غلاء الخيزران، والمواد المنتجة له حيث أنها تعرضت للفقدان لكن الآن يتم إحضارها من خلال الأنفاق مما يزيد التكلفة 3 أضعاف".

وينوه إلى أنه مهما حدث لن يترك هذه المهنة خاصة أنها تمس الأصالة والتراث الفلسطيني حيث إنه يذكر أنه جاءت عليه فترات لا توجد لديه مواد للإنتاج وخاصة الخيزران ومع ذلك لم يترك عمله نظرا لوجود محبة بينه وبين هذه المهنة التي يشتم من خلالها رائحة أنامل أجداده في حيفا ويافا.

"اللهم علمنا ما ينفعنا وزدنا علما"




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010