العدد 175 - 1/7/2010

ـ

ـ

ـ

 

كان أحمد يقرأ كتاباً عن صلاح الدين الأيوبي، وعن إنجازاته الباهرة، وعن استبساله في تحرير بيت المقدس.

سرح أحمد بنظره بعيداً، وتخيل نفسه وهو راكب على فرس أصيلة، بين جند صلاح الدين، وقد أقبل صلاح الدين على فرسه يتفقد جنده كعادته دائماً، فرآه قائداً محنكاً متواضعاً محبوباً، يفرض احترامه حتى على أعدائه الصليبيين.

تمنى أحمد أن يكون هذا الحلم حقيقة، فقد شعر بعزة وفخار وفرح غامر.

ذهب أحمد إلى والده يحدثه عن هذا الحلم العظيم، فقال له والده:

- ألم تقرأ يا بني كيف حرر صلاح الدين القدس؟

قال أحمد:

- نعم قرأت.

قال أبوه:

- ألم تقرأ أن صلاح الدين بقي خمسة وعشرين عاماً يهيئ الناس لهذه اللحظة الحاسمة.

لقد فتح مراكز علوم وتحفيظ القرآن في كل مكان، وجذب إليه صغار السنّ، أي من هم في مثل سنّك، لأنكم أنتم جيل التحرير يا ولدي.

قال أحمد:

- ولكن يا والدي أنا أريد أن أحارب اليهود، إذاً عليّ أن أتعلم حمل السلاح، لا أن أحفظ القرآن.

قال أبو أحمد، وهو يحضن ولده أحمد:

- يا بني.. حفظ القرآن هو طريقنا إلى النجاح في كل أمور حياتنا.. وخاصة إذا أردنا أن نواجه أعداءنا.. لن نستطيع مواجهتهم بالسلاح فقط، بل بتمسّكنا بديننا يا حبيبي.

في اليوم التالي ذهب أحمد إلى أصدقائه وحدثهم حديث والده، وقرر معهم الذهاب إلى أقرب مركز لتحفيظ القرآن في حيّهم.

إلا أنّ صديقهم سعيد أبى أن يذهب معهم، لأنه يريد أن يلعب في الشارع طوال اليوم مع أصدقاء له على شاكلته.

مرّت العطلة الصيفية سريعاً، وأخذ أحمد وأصدقاؤه شهادات حفظ بعض سور من القرآن أثناء حفل مهيب، جاء إليه وزير الأوقاف، وبعض مدراء المراكز.

بينما كان سعيد يلعب في الشارع، وإذا به يقع في مشكلة مع بعض أصدقاء الشارع، فتضاربوا ضرباً مبرّحاً، وسط تصفيق الأصدقاء، وكأنهم في حلبة مصارعة.

وكانت النتيجة النوم يومين في المستشفى بسبب كسر في الساعد، وجروح طفيفة في الوجه والساقين.

زار أحمد سعيداً في المستشفى، ليخفف عنه ويصبره على آلامه المبرّحة.

نظر سعيد إلى أحمد نظرة خجل وقال له:

- لقد أحسنت يا أحمد بانتسابك إلى هذا المركز، وأنا أخطأت لأني رميت نفسي في الشارع، وهذه هي النتيجة.

سأذهب معك في العطلة الصيفية القادمة إن شاء الله، لأكون في جند صلاح الدين، وليس في جند الشيطان.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010