العدد 176 - 15/7/2010

ـ

ـ

ـ

 

كان أحمد يحب السيارات حبّاً شديداً..

يركب إلى جانب أبيه دائماً ويراقبه، حتى يتعلم منه قيادة السيارة، وكلما طلب من أبيه أن يسمح له قيادة السيارة، ضحك منه أبوه وهو يقول له: عندما تكبر يا حبيبي.

في أحد الأيام ركب إلى جانب أبيه كعادته في السيارة، وأخذ يطلب من أبيه أن يسمح له بقيادة السيارة، وأبوه يضحك ويضحك، وأحمد يقفز من على مقعده وهو يقلد أباه ويقول:

- انظر يا أبتي.. أضع المفتاح أولاً، ثم أعطي غماز اليسار للانطلاق، ثم..

قاطعه أبوه قائلاً:

- ولكن نسيت أن تجعل مقعد السيارة مناسباً لطولك، أي أن تقربه إلى الأمام، وأن تجرب أن تضع قدمك على دواسة البنزين، فإن وصلت قدمك تماماً فسأعلمك القيادة إن شاء الله.

نظر أحمد إلى دواسة البنزين فرآها بعيدة جداً بالنسبة لقدمه، ولكنه كان مصرّاً على أنه يستطيع القيادة.

وفي الطريق أوقف رجل سيارة والد أحمد، وطلب منه النزول كي يعطيه البضاعة التي جلبها له.

نزل أبو أحمد من السيارة مسرعاً، وترك أحمد وحده في السيارة.

نظر أحمد إلى مفتاح السيارة الذي نسيه أبوه في السيارة، وخطر له فجأة أن يقود السيارة، ليُريَ أباه أنه كبر وليس صغيراً كما يراه أبوه.

قفز أحمد وجلس خلف المقود، وأدار مفتاح السيارة، وأعطى غماز اليسار، ثم وضع إصبعه على جبينه يتذكر ماذا كان يعمل أبوه عندما يقود السيارة ويقلده، وإذا بالسيارة تمشي إلى الأمام بسرعة كبيرة، لأنها كانت على منحدر.

أراد أحمد أن يخفف من سرعة السيارة، ولكن قدمه الصغيرة لم تصل إلى الدواسة.

حاول مرة أخرى ولكنه لم يستطع..

وقف أحمد على قدميه ومدّ رجله كثيراً، ولكن دون جدوى.

وفجأة ظهرت أمامه سيارة كبيرة، صاح أحمد من شدة الخوف، وأدار المقود إلى اليمين بسرعة كبيرة، فانحرفت السيارة بعيداً عن السيارة الكبيرة، وظلت السيارة تسير بسرعة كبيرة، حتى صادفها كتلة رملية هائلة فاصطدمت بها.

ومن هول الصدمة ألقت بأحمد خارج السيارة بعيداً.

استيقظ أحمد وقد غطي رأسه بقماش أبيض، وأيضاً قدمه اليمنى قد عُلّقت إلى فوق، والجبصين يلفّها.

نظر أحمد إلى أبيه بخجل شديد وقال له:

- سامحني يا بابا.. لم أستمع لنصحك..

مسح أبو أحمد الدموع من عينيه، وابتسم ابتسامة عريضة فرحاً لنجاة ابنه الصغير أحمد، وأحاط رأس أحمد الصغير بين يديه، وقبّله قبلة طويلة وقد أجهش بالبكاء.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010