العدد 176 - 15/7/2010

ـ

ـ

ـ

 

بسم الله الرحمن الرحيم

(وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) صدق الله العظيم. 

(الأعراف - الآية: 163)

يخبرنا الله تعالى في هذه الآية عن قرية يهودية ساحلية تقع على شاطئ البحر بين مدين والطور يقال لها إيلة، أمر الله أهل القرية أن يتفرغوا يوماً في الأسبوع لعبادة الله تعالى، ويعكفوا على ذكره وشكره، ولا ينشغلوا بأمر من أمور دنياهم. وطلب منهم أن يكون يوم الجمعة هو اليوم الذي يؤدون فيه العبادة لله وحده، ولكنهم خالفوا الله تعالى وفضّلوا يوم السبت هو يوم عبادتهم، عندها قبل الله اختيارهم، فكانوا لا يعملون أي شيء في هذا اليوم سوى عبادة الله تعالى.

ومرّت الأيام والسنون وبنو إسرائيل لا يزاولون مهنة الصيد ولا أي شيء في ذلك اليوم، فكانت الحيتان تأتي إلى ساحل البحر شرعاً بيضاً سماناً وتحتشد في ذلك المكان، وتتكاثر، ثم تختفي في اليوم التالي. وبنو إسرائيل لا يستطيعون صيدها لأنهم عاهدوا الله أن لا يصيدوا السمك في هذا اليوم وهو يوم السبت، وأراد الله بذلك أن يختبرهم ليرى من يعصي الله ما أمره ومن يطلب رضوان الله.

 ومكثوا في ذلك فترة من الزمن إلى أن جاء رجل وأخذ خيطاً ووتداً فخرم أنف الحوت وربطه به، وجعله في الماء حتى إذا كان اليوم التالي أخذه وشواه، ولما ظهرت رائحته جاء إليه جماعة من أهل القرية يسألونه عن الحوت، وكيف اصطاده، فأخبرهم بما صنع، عند ذلك انقسم أهل القرية أقساماً: قسم  أعجبته الفكرة فعصى الله وصار يصطاد السمك يوم السبت، وقسم التزم بأمر الله وأخذ يعظ العاصين ويطالبهم بأن يتركوا مخالفة أمر الله، وقسم ثالث قالوا للمؤمنين: إن الله معذبهم فلماذا تعظونهم؟ فأجابوهم: بأن الله أمرنا أن نأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر.

 وقال الذين خافوا عذاب الله للعاصين: إن لم تنتهوا عن ارتكاب المعصية فما نراكم تصبحون حتى يصبحكم الله بخسف أو قذف أو بعض ما عنده من العذاب. عندها طلب القسم الثالث وهم المحايدون أن يقسموا القرية إلى قسمين، ويبنوا حائطاً بينهما وكلّ واحد منهم يعمل ما يحلو له ويتصرف كيفما يشاء. قبل الصالحون بهذا الرأي، وأصبح المؤمنون في مكان والكافرون في مكان آخر. أما المؤمنون فقد التزموا بما عاهدوا الله عليه ولم يصيدوا السمك في يوم السبت. أما الكافرون فإنهم لما أصروا على عمل ما نهوا عنه قال الله لهم: كونوا قردة خاسئين أي ذليلين حقيرين مهانين..

في اليوم التالي عندما أصبح المؤمنون رأوا المدينة وقد تسورت بسور وأُغلق عليهم، فجاؤوهم وضربوا عليهم الباب ونادوا عليهم، ولكن لا أحد يجيب.. فأحضروا سلّماً وعلوا على سور المدينة رجلاً ينظر ماذا حلّ بأصحابهم، فدخل ونزل من فوق السور وفتح لهم الباب وإذا بهم يرون قردة تنط وتروح وتجيء، فلما صاروا داخل المدينة جعل كل قرد يدنو ويتمسح بمن كان يعرف  من أصحابه قبل ذلك ويدنو منه ثم يشم ثياب صاحبه ويبكي فقالوا لهم: ألم ننهكم عن كذا، فتقول برأسها أي نعم..

(فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ) فقد عصم الله المؤمنين الصالحين بأن نجاهم من العذاب جزاءً لهم على صدقهم واحترامهم لعهد الله تعالى.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010