العدد 176 - 15/7/2010

ـ

ـ

ـ

 

من صناديد قريش وسادتها، ورث السيادة والشرف عن أبيه أبي جهل كما ورث العداوة للإسلام.. أسلم بعد فتح مكة، وحسُنَ إسلامه، وشارك في حروب الردة.

وقصة إسلامه: بعد أن فتح الله مكة، أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المسلمين ألا يقتلوا أحداً، إلا نفر سمّاهم وأمر بقتلهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة ومنهم عكرمة بن أبي جهل، فلما سمع عكرمة بالأمر ركب البحر هرباً من رسول الله، وبينما هم في البحر أصابهم إعصار، فقال أصحاب السفينة: (أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئاً هاهنا).

فقال عكرمة في نفسه: (لئن لم يُنجّني في البحر إلا الإخلاص ما يُنجّيني في البرّ غيره، اللهم إنّ لك عليّ عهداً إن أنت عافيتني مما أنا فيه، أن آتي محمداً حتى أضع يدي في يده، فلأجدنّه عفواً كريماً).

وكانت زوجته أم حكيم قد أسلمت يوم الفتح، فجاءت رسول الله وقالت له: (يا رسول الله، قد هرب عكرمة منك إلى اليمن، وخاف أن تقتله فآمّنهُ) فأمّنه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فخرجت من فورها تطلب زوجها حتى وجدته في اليمن، فأخبرته بأمان رسول الله له، ففرح فرحاً كبيراً ورجع معها.

قبل أن يأتي عكرمة إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال رسول الله لأصحابه: (يأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمناً مهاجراً، فلا تسبّوا أباه فإن سبّ الميت يؤذي الحي، ولا تبلغ الميت). فلمّا دخل على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال له الرسول الكريم: (مرحباً بالراكب المهاجر) ثم دعا له: (اللهم اغفر له كلّ عداوةٍ عادانيها، وكل مسير سار فيه إلى موضع يريد بذلك المسير إطفاء نورك، واغفر له ما نال مني ومن عرضٍ في وجهي أو أنا غائب عنه).

كان أول عمل أسنده الرسول الكريم إليه جمع الصدقات من هوازن. واستعمله الصدّيق على عُمان حين ارتدوا فظفر بهم، ثم أرسله إلى "مهرة" وإلى اليمن فأسهم في القضاء على المرتدين، وإعادة الأمر للمسلمين.

استشهد (رضي الله عنه) في معركة اليرموك سنة 15هـ بعد أن قاتل قتالاً عنيفاً، في خلافة عمر بن الخطاب (رضي الله عنهم أجمعين).




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010