مضت عليه الأيام
والشهور، وبذل ما معه من مال، ولكنه لم يصل
إلى مبتغاه، وفي إحدى جولاته بدأ اليأس
يتسلل إلى نفسه، فعزم على الرجوع وإخبار
الملك بأنه لم ير الشجرة ولم يجد لها أثراً،
وبينما هو في طريقه للعودة لقي شيخاً جليلاً
تعلوه المهابة والوقار، وتبدو عليه علامات
الجد والحزم، فقص عليه قصته وأنه في غاية
الحزن واليأس.
فقال الشيخ:
- إن اليأس لا ينفع
شيئاً، لأن الشجرة التي تسأل عنها موجودة.
فصاح الشاب متلهفاً:
- وأين هي؟ هل تعرفها أنت
بالذات؟
قال الشيخ: نعم أعرفها.
قال الشاب: صفها لي!!
قال الشيخ: اسمع – يا
بني – وأصغ إليّ جيداً.. إن هذه الشجرة هي
شجرة العلم، وهي شجرة عالية، بعيدة عن
متناول اليائسين.
قال الشاب: وأين أجدها؟
قال الشيخ: تجدها في
مجالس العلم، وحلقات طلاب المعرفة، ولكن
احذر أن يكون نصبيك منها النظر والإعجاب فقط!
وعليك أن تهزها بلطف، وتلتقط ثمارها بحب
وشوق.
فعاد الشاب منشرح الصدر
إلى الملك بعد غياب طويل وقال:
- يا مولاي!! إن الشجرة
التي أرسلتني من أجلها تزرع في المدارس
والمعاهد وتؤتي ثمارها كل حين، إنها شجرة
العلم الذي يجب أن يعمّ البلاد..
ففرح الملك بذلك وأمر
بتنفيذ ما سمع منه.