العدد 176 - 15/7/2010

ـ

ـ

ـ

 

يحيى بشير حاج يحيى

سمع أحد الملوك أن في بلاد الهند شجرة عجيبة، وأن من أكل من ثمارها لا يشيب، ولا تدركه الشيخوخة!! ففكر بالحصول عليها، والإتيان بها إلى بلاده مهما كلفه ذلك من ثمن! فاختار شاباً قوياً ذكياً، وزوّده بالمال وبما يحتاج إليه في رحلته، وأرسله إلى بلاد الهند!!

مضى ذلك الشاب وهو يأمل أن يحصل على تلك الشجرة، وأخذ ينتقل من بلد إلى بلد يسأل عنها، ولكنه كلما سأل أحداً هزئ به وسخر منه!!

وفي أحد الأيام كان التعب قد أضناه، فوقف قرب بستان يستظل بظل شجرة، فرآه البستاني فأكرمه، وسأله عن حاجته، فأخبره عن سبب رحلته، فقال البستاني:

- إن شجرة بهذه الصفات ليس لها وجود إلا في رأس من فقدوا عقولهم، ألا ترى أني أصبحت شيخاً عجوزاً وأنا في بلاد الهند؟! فلو كانت موجودة لأخذتُ منها، ولرأيتني شاباً؟!!

فتركه، ولم يقتنع بكلامه، وتابع سفره، حتى وصل إلى ميدان لسباق الخيل فوجد مجموعة من الشباب الأقوياء، فقال في نفسه: لابد أن يكون هؤلاء ممن عرفوا الشجرة، وأكلوا من ثمارها، والذي يؤكد لي ذلك أنني لا أرى فيهم عجوزاً ولا صاحب شيب، فتقدم إليهم وسألهم، فظنوا أنه يسخر منهم، فأخرجوه بعيداً عن الميدان، وطردوه شر طردة؟!!

*  *  *

مضت عليه الأيام والشهور، وبذل ما معه من مال، ولكنه لم يصل إلى مبتغاه، وفي إحدى جولاته بدأ اليأس يتسلل إلى نفسه، فعزم على الرجوع وإخبار الملك بأنه لم ير الشجرة ولم يجد لها أثراً، وبينما هو في طريقه للعودة لقي شيخاً جليلاً تعلوه المهابة والوقار، وتبدو عليه علامات الجد والحزم، فقص عليه قصته وأنه في غاية الحزن واليأس.

فقال الشيخ:

- إن اليأس لا ينفع شيئاً، لأن الشجرة التي تسأل عنها موجودة.

فصاح الشاب متلهفاً:

- وأين هي؟ هل تعرفها أنت بالذات؟

قال الشيخ: نعم أعرفها.

قال الشاب: صفها لي!!

قال الشيخ: اسمع – يا بني – وأصغ إليّ جيداً.. إن هذه الشجرة هي شجرة العلم، وهي شجرة عالية، بعيدة عن متناول اليائسين.

قال الشاب: وأين أجدها؟

قال الشيخ: تجدها في مجالس العلم، وحلقات طلاب المعرفة، ولكن احذر أن يكون نصبيك منها النظر والإعجاب فقط! وعليك أن تهزها بلطف، وتلتقط ثمارها بحب وشوق.

فعاد الشاب منشرح الصدر إلى الملك بعد غياب طويل وقال:

- يا مولاي!! إن الشجرة التي أرسلتني من أجلها تزرع في المدارس والمعاهد وتؤتي ثمارها كل حين، إنها شجرة العلم الذي يجب أن يعمّ البلاد..

ففرح الملك بذلك وأمر بتنفيذ ما سمع منه.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010