العدد 177 - 1/8/2010

ـ

ـ

ـ

 

إعداد : حسن حمودي

صحابي جليل.. ولد في مكة المكرمة وعاش في المدينة المنورة، وكان يُعرف بـ "حافظ سر رسول الله" فقد أسر له الرسول الكريم بأسماء المنافقين المحيطين بهم، وكان الخليفة عمر بن الخطاب إذا مات أحد المسلمين يسأل عن حذيفة، فإذا رآه حاضراً للصلاة اطمئن قلبه، وذلك خوفاً منه من أن يكون يصلي على أحد المنافقين.

لُقّب (رضي الله عنه) برجل المهمات الصعبة، وشارك حذيفة كل المعارك والغزوات التي قادها النبي (صلى الله عليه وسلم) عدا معركة بدر, فقد كان مسافراً خارج المدينة، ووقع أسيراً في يد كفار قريش, فأعلمهم بأنه لا علاقة له بمحمد وجماعته وعاهدهم بعدم مقاتلتهم فتركوه, فذهب مسرعاً إلى رسول الله يخبره بما حصل معه, ولم يسمح له رسول الله بالمشاركة في معركة بدر إيفاء بعهده التي عاهد عليه الكفار.

كما شهد حذيفة فتح العراق والشام، واليرموك وبلاد الجزيرة ونصيبين وفتوحات فارس. وفي معركة نهاوند احتشد الفرس في مئة ألف مقاتل وخمسين ألفاً، فاختار الخليفة عمر بن الخطاب (النعمان بن مقرن لقيادة الجيوش، فإذا استشهد النعمان فليأخذ الراية حذيفة، فإذا استُشهد فجرير بن عبد الله) حتى سمّى منهم سبعة. وانتهت المعركة بهزيمة ساحقة للفرس

وفاته

لمّا نزل بحذيفة الموت جزع جزعاً شديداً وبكى بكاءً كثيراً، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: (لا أبكي أسفاً على الدنيا، بل الموت أحب إليّ، ولكنّي لا أدري على ما أقدم على رضىً أم على سخط). ودخل عليه بعض أصحابه، فسألهم: أجئتم معكم بأكفان؟ قالوا: نعم. قال: أرونيها. فوجدها جديدة فارهة، فابتسم وقال: (ما هذا لي بكفن، إنما يكفيني لفافتان بيضاوان ليس معهما قميص، فإني لن أُترك في القبر إلا قليلاً، حتى أُبدّلَ خيراً منهما، أو شراً منهما. ثم تمتم بكلمات: (مرحباً بالموت، حبيب جاء على شوق، لا أفلح من ندم). وأسلم روحه الطاهرة لبارئها في السادس والثلاثين من العام الهجري بمدينة المدائن في العراق، بعد مَقْتلِ الخليفة عثمان بن عفان بأربعين ليلة.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010