العدد 179 - 1/9/2010

ـ

ـ

ـ

 

كان حسان غاضباً جداً من صديقه حماد، فقد سمع من بعض أصدقائه أن حماد قد تكلم عنه كلاماً سيئاً، مع أنه لم يُسئ له بأي كلمة أو موقف.

وكان حماد لا يذهب في أي مكان يتواجد فيه صديقه حسان، لأنه علم أن كلامه السيئ عن حسان قد وصله من بعض أصدقائه، فكان خجلاً أشد الخجل، وكان لا يستطيع مواجهة صديقه حسان، لأنه كذب على لسانه، وقال في حسان ما ليس فيه.

بينما كان حسان جالساً يشاهد التلفاز، منتظراً ثبوت رؤية هلال شهر رمضان المبارك، وفجأة انقطع البثّ التلفزيوني معلناً بداية شهر رمضان.

قفز حسان وأمسك الهاتف، وأخذ يهاتف أصدقاءه مهنئاً لهم بقدوم شهر رمضان المبارك.

وفجأة تذكر صديقه حماد الذي كان من أعزّ أصدقائه، ثم صار من أبغضهم.

سرح حسان بخياله بعيداً وتذكر الأيام الحلوة التي قضاها مع صديقه حماد، وخاصة في شهر رمضان المبارك.

وعزّ عليه أن يقضي هذا الشهر بعيداً عنه.

أمسك سماعة الهاتف وأراد أن يبادر هو أولاً ويتصل بصديقه حماد، ليهنئه بالشهر الفضيل، متناسياً إساءته.

وإذا بالشيطان الرجيم يوسوس له قائلاً:

- يا لك من غبي!! كيف تتصل به بعد إساءته لك؟

قال حسان في نفسه:

- إنه صديقي ولا أستطيع الاستغناء عنه.

قال له وسواسه الخناس:

- عندك الكثير من الأصدقاء غيره.

هزّ حسان رأسه موافقاً، وأنزل سماعة الهاتف من يده، وقام بسرعة، حتى يلحق صلاة التراويح في المسجد.

في الطريق لمح حسان من بعيد ظلّ صديقه حماد، شعر حسان بالدم يغلي في عروقه، وأخذ العرق يتصبب منه بغزارة من الغضب، وأراد أن يهجم على حماد ليوبخه عن إساءته له، وهو صديقه الصدوق.

ركض حسان جهة صديقه كي يقتصّ منه، وإذا به يسمع من بعيد صوتاً يقول:

- يا عبد الله إذا كنت غاضباً فقل: اللهم إني صائم.

تلفّت حسان حوله فلم يجد أحداً.

شعر حسان بالخوف الشديد، وتوقف فجأة، ثم قال في نفسه: اللهم إني صائم.

ثم انطلق جهة صديقه حماد، واقترب منه قليلاً قليلاً حتى وقف مقابلاً له.

كان حماد خجلاً جداً من صديقه حسان، لأنه تكلم كلاماً لا يليق عن صديقه حسان.

شعر حسان بحرج صديقه حماد، فتأكد حينئذ من صدق ما نقله أصدقاؤه له عن إساءة حماد له.

أدار حسان ظهره وذهب بعيداً عن صديقه دون أن يعاتبه، وما أن ابتعد قليلاً حتى تذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: خيركم من يبدأ صاحبه بالسلام.

عاد حسان مرة أخرى إلى صديقه حماد ومدّ يده له ليصافحه، فإذا بصديقه حماد يبكي خجلاً وندماً عن إساءته لحسان، ومدّ يده مصافحاً بحرارة، وهو يقول:

- سامحني يا صديقي.. لقد نزغ الشيطان بيني وبينك.. سامحني..

 


أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010                    

www.al-fateh.net