العدد 179 - 1/9/2010

ـ

ـ

ـ

 

إعداد: ريما عبدالقادر- غزة

حضن بابا الدافئ ..فانوس ..حلوى..أحلام  بسيطة رسمتها طفولة بريئة لأطفال الأسرى وهم ينطقون بأمنياتهم التي سرقها الاحتلال الإسرائيلي بعد أن غيب عنهم والدهم خلف قضبان لا تعرف للرحمة مكان، أو معنى لحروفها، ليحرم طفولة الآلاف من أبناء الأسرى من جلسة عائلية تبعث لهم الأمان بين أحضان والديهم حولة مائدة الإفطار التي يكثر حولها الدعاء قبل تناول لقيمات صغيرة بأن بفك الله تعالى أسر والدهم..."الفاتح" حملت على حروف كلمات الحنين والشوق من قلوب الأطفال إلى والدهم خلف القضبان.

أب رغم الطفولة

رغم ملامح الطفولة التي كانت واضحة على الملامح البريئة للطفل محمد نجل الأسير نسيم خطاب إلا أنه حاول أن يأخذ دور الأب لتعويض أشقائه الصغار عن حرمان والدهم..حيث قال: "حينما كنت صغير في المرحلة الابتدائية كنت أتمنى أن يحضر لي والدي فانوس خاصة حينما أرى الأطفال من حولي يحمل لهم والدهم فانوس ورغم مرور الأيام إلا أن الأمنية لازالت موجودة".

وتابع بكلمات حاول من خلالها أن تكبر عمره: "هذا الأمر جعلني أهتم بأشقائي الصغار وأعوضهم حرمانهم من والدهم فمع قدوم شهر رمضان المبارك اشتريت لشقيقي الصغير عمر فانوس حتى يشعر بالسعادة مثل الأطفال في مثل عمره".

وبين أنه كثير ما يجلس مع أشقائه ويسمع السؤال الدائم "متى سيطلع بابا؟؟" فتكون الإجابة إن شاء الله سيطلع بابا قريبا.

ويحاول محمد أن يكون الرجل لوالدته رغم طفولته حيث يسمع كلامها وماتريده من شراء حاجيات المنزل فبمجرد أن تطلب منه شيء يسرع لفعله.

ورغم كلماته التي تكبر سنه إلا أن للطفولة كان لها مكان حينما تمنى قائلاً: " يارب يطلع بابا بالسلامة نفسي يجلس معنا على مائدة الإفطار واطلع معه ونزور الأهل والأقارب خاصة أنني الآن من يقوم بزيارة الأهل لكن بدون والدي".

وذكر أن والده محكوم عليها 13 عام ولا يعرف ملامح وجهه إلا من خلال الصور خاصة أن الزيارات ممنوعة منذ سنوات طويلة قد مضت.

فانوس بابا

وبطفولته الجميلة التي حملت كل معاني الطفولة حينما يردد الطفل أحمد نجل الأسير رائد عاشور الدعاء بأن يحرر الله "عزوجل" والده من سجون الاحتلال الإسرائيلي التي حرمت طفولتها احتضان والده، كما حرمته بأن يكون له أشقاء يلعب ويتحدث معهم.

وكثيراً ما يتمنى بأن يرى والده خاصة أنه لا يعرف شكله إلا من خلال صورة قد تكون اختلفت فيها ملامح وجه والده في ظلمات سجون الاحتلال.

وحمل في كلمات طفولتها الرغبة بالحصول على فانوس يكون هدية مقدمة من والده وأن يذهب معه للسوق لشراء حاجيات رمضان ويضع يده في يده وهو يسير في السوق ليخبر الجميع بأن أحمد مع والده.

بكاء الإفطار

وكثيراً ما كانت الطفلة مريم تبدأ الإفطار بعد صوم يوم طويل حار بالبكاء قبل أن تضع لقيمات صغيرة في فمها خاصة أنها تحمل الشوق الكبير لأحضان والدها والأمنية بأن يكون معها على مائدة الإفطار.

وبنظرات الحنين لوالدها وهي تنظر لصورته كانت تحمل كلماتها الكثير من الألم خاصة حينما تجد بنات عمها يجلسون في أحضان والدهم على مائدة الإفطار.

وقالت بكلمات طفولتها البريئة: " نفسي أحضان أبي ...نفسي أقبله ..نفسي أحصل على فانوس من بابا ..نفسي يشتري لي ملابس العيد ...بدي بابا".

هذه الأحلام البريئة تزيد من حرارة ألمها حينما تعلم أن والدها محكوم عليه 29 سنة في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وكثيراً ما تخفف والدة مريم ألم البعد عن طفلتها من خلال ما تنقله لها عن والدها وما يحبه سواء كان الأمر يتعلق بالطعام على مائدة الإفطار أو أي شيء أخر.

وأوضحت "أم مريم" أنها تحاول تعويض مريم حنان والدها ورغم ذلك إلا أنها تجد بكاء مريم يسبق كلماتها التي تؤكد على الحنين لوالدها، وكثير ما تتمنى مريم أن تحصل على فانوس من والده مثل من هن في سنها.

وذكرت أنها تعمل على توفير الأجواء لأطفالها من خلال إعادة الذكريات التي تواجد فيها والدهم برمضان بحيث تشعرهم بوجود والدهم رغم غيابه.

محمد..أحمد...مريم...والآلاف من أطفال الأسرى يحلمون بحضن والدهم الدافئ ..وفانوس من والدهم وقطع من الحلوى ..أمنيات بسيطة قتلها الاحتلال الإسرائيلي بعد أن غيب أكثر من 8000 أسير فلسطيني وحرمهم من أطفالهم وعائلاتهم، وغيبهم عن مائدة الإفطار التي تبكي على غيابهم في شهر رمضان المبارك.

"حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم"

 


أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010                    

www.al-fateh.net