العدد 179 - 1/9/2010

ـ

ـ

ـ

 

غزة –  ريما عبدالقادر

أحمد..طارق ..بهاء ..ليلى ..ندى..أطفال في عمر الزهور اجتمعت فيهم جمال الطفولة والبراءة، كما اجتمعت فيهم اليتم والمأوى في أحضان معهد الأمل للأيتام الأول والوحيد في قطاع غزة، فكان كل طفل فيهم يحمل حكاية تتقاطع في العديد من حروفها مع زملائه وبالوقت نفسها تختلف برسم أحلامه، كما تجتمع على مائدة إفطار واحدة تحت مظلة معهد الأمل في شهر رمضان المبارك لتحمل من خلالها رسالة تطرق باب الإنسانية بأن الطفل اليتيم لا يحتاج إلى التبرعات المادية فحسب بل إلى تبرعات الحنان والمحبة.

يوميات ابن المعهد

بعد أن انتهى ابن المعهد أحمد العوضي من الختمة الأولى لتلاوة القرآن الكريم في شهر رمضان المبارك أخذ يدعو الله "عزوجل" بأن يرحم والده وشقيقه الشهيد محمد وأن يحفظ والدتها، كما حمل الدعاء بأن يحفظ الله "عزوجل" المعهد الذي يحاول بأركانه أن يكون أسرة لليتيم.

وأوضح بأنه عادة يبدأ يومه في رمضان بالسحور حيث يتناول المربى والجبنة والحلاوة مع فنجان من الشاي، وبعدها يستعد لصلاة الفجر وتلاوة القرآن الكريم، ويعود مجددا للنوم حتى يستيقظ في الساعة التاسعة صباحة ليقوم بالعديد من الأنشطة التي يحب القيام بها.

وعادة ما يشغل أحمد نفسه في رمضان بالعطلة الصيفية بالسباحة وتلاوة القرآن والصلاة والتجول بالمعهد حتى تحين دقائق يسمع فيها المؤذن يقول "الله أكبر ..لصلاة المغرب" ويتناول الإفطار بعد أن يرطب لسانه بذكر الله تعالى والدعاء، وكثير ما يحب أحمد القيام بصلاة التراويح بالمعهد حيث يشعره ذلك بأجواء المحبة.

ورغم مايقدمه المعهد من خدمات للأبناء إلا أن ذلك لم يمنع الذاكرة تحن إلى شقيقه محمد الذي اشتهد في الحرب الأخيرة على قطاع غزة في أواخر عام 2008، بأن يفطر معه على نفس المائدة كما كان يفعل بالسابق، كما يحن إلى الإفطار مع والديه كما كان يفطر معهما بالسابق.

وقال بكلمات تحن إلى حنان الأب: "المرء يحتاج إلى حنان الأب رغم أن والدتي تعمل قدر المستطاع بأن تعوضني فقدان أبي وأخي".

ويتمنى أحمد حينما يكبر أن يدخل الجامعة ويصبح رجل أعمال ويكون لها أسرة خاصة به سوف يعوض من خلالها أبنائه ما كان هو يحتاجة فسوف يكون بالقرب منهم.

وفي رسالة حملها في كلماته لكل يد تساهم بالخير: " على كل فاعل خير أن يتذكر معهد الأمل دائما حتى يستمر المعهد في خدماته وتكون أبوابه مفتوحة للعديد من الأيتام الذي هم بحاجة له.

مطبخ المعهد

وفي داخل مطبخ المعهد الكبير كان يتواجد العديد من النساء اللاتي تبرعن بالعمل ليومين في المعهد في إعداد الطعام لأبناء المعهد حيث ذكرت مريم قنديل والتي تعمل مصممة أزياء بأنها اجتمعت مع العديد من النساء من أجل المساهمة في جمع تبرعات منهن ومن غيرهن والعمل على إعداد وجبة الإفطار للأيتام بأنفسهن.

وأشارت إلى أنها تتقرب من الأطفال لتسمع عن الأشياء التي يحبون تناولها وتعمل مع زميلاتها من النساء على إعداده على مائدة الإفطار.

وذكرت أن النساء المشاركات في الطهي هن نساء بعضهن موظفات في أماكن مختلفة ومع ذلك عبرن عن محبتهم بالمشاركة في إعداد وجبة الإفطار للأيتام، كما عبرن عن فرحتهن بأن يتناول أبناء المعهد الطعام اللذيذ الذي صنعتهن أناملهن.

رمضان العائلة

ومثل الأب الحنون في معاملته الطيبة كان نائب رئيس مجلس إدارة المعهد الدكتور حازم السراج يعامل أبناء المعهد، فكان علاقته بهم أكبر بكثير من مجلس إدارة خاصة أنه بكلماته الحنونه ومعاملته الطيبة اكتسب قلوب الأبناء.

وبين أن شهر رمضان يتم من خلالها محاولة تعويض اليتيم عن الفراغ الذي تركه وفاة والده، أو والديه، مشيرا إلى أن كافة الفعاليات التي تقام تتمثل في توفير أجواء عائلية لأبناء المعهد.

ولفت إلى أن العديد من المتبرعين يشاركون أبناء المعهد مائدة الإفطار مما يشعرهم بالحب والحنان وقرب المجتمع منهم ولا يقتصر ذلك على تقديم المساعدات إنما وجود الجهة المتبرعة بحد ذاتها.

وعبر عن سعادته حينما يقوم المتبرعين بتجديد أجواء الإفطار لأبناء المعهد من خلال دعوتهم إلى المطعم بحيث يكون فيه اليتيم يتمنى الإفطار بالمطعم وبذلك يتم تجديد نشاطه والترويح عن نفسه.

صلاة التراويح

ومن أجمل ما يكون حينما تقام صلاة التراويح على أرض المعهد بحيث يتم استقبال كل من يريد صلاة التراويح داخل المعهد وبذلك يشعر أبناء المعهد بالحب والحنان وقربهم من المجتمع وليس الإنعزال عنه.

وذكر أنه من خلال صلاة التراويح يتم إلقاء كل مرة طفل حديث شريف على مسامع الحاضرين، كما يتم العمل على برنامج المكارم بحيث يقوم مجموعة من الأبناء برصد حدث ما يكون خطأ ويتحدثون عنه.

وقال: " لقد تم تقديم اقتراح سيتم العمل فيه حيث يتمثل في قيام مجموعة من الأطفال في لباس أنيق يحملون الورود ويقدمونها لشخصيات قدمت للمجتمع الكثير ولا يكرمه أحد من المجتمع، فيذهبون الأطفال باسم المعهد ويشكرونه على مجهوده".

وبين أنه يتم عادة تقديم الإفطار في رمضان إلى مايقارب 200 طفل يتيم ويتم النسيق مع الجمعيات الخيرية أو فاعل خير، ولفت إلى أن رمضان هذا العام جاء في العطلة فيتم العمل على جعل الطفل يشعر بشعور العطلة مع تنمية الجانب الإيماني لديه.

رسالة من المعهد

وتمنى د.السراج من جميع المسلمين أن يعرفوا بأن لهم أبناء مجتمعين في المعهد وهم بحاجة لمد العون لديهم في كافة الطرق لحمايتهم ورفع مستواهم ليكونوا رجال صالحين بالمجتمع.

وهمس في مسامع كل أب وأم : " من كان لديه أربعة أطفال فعليه أن يعتبر لديه الخامس في المعهد فهم بحاجة إلى حنانهم.

وأشار إلى أن الدعم لا يتطلب أن يكون مادي فحسب خاصة أن الله تعالى هو الرزاق فمطلوب من كل إنسان أن يزور المعهد ويتقرب من الأيتام، ويشعرهم بحبه وحنانه لهم.

 


أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010                    

www.al-fateh.net