العدد 180 - 15/9/2010

ـ

ـ

ـ

 

سيناريو: يحيى حاج يحيى

رسوم : إياد عيساوي

اجتمع أربعة أشخاص في فندق ، كانت أشكالهم وألبستهم مختلفة ، لأنهم من عدة جنسيات وشعوب .

كان الأول عربياً .

وكان الثاني تركياً .

وكان الثالث إيرانياً .

وكان الرابع رومياً .

كانوا يتصايحون فيما بينهم من الجوع ، فتقدم منهم رجل وصاح فيهم :

ـ اسكتوا ، لقد أزعجتم الآخرين فأنتم لا تفهمون على بعضكم ولا يفهم الآخرون ماذا تريدون .

  وتقدم رجل آخر من الأول ، وقال له :

ـ أعطهم ديناراً ـ يا سيدي ـ فهم جائعون ، وهم لا يملكون أجرة الفندق .

تقدم منهم الرجل الأول وأعطاهم ديناراً ، ولكنهم استمروا في الصياح ، فقال الرجل الثاني :

ـ إنهم لا يعرفون ماذا سيشترون ، كل واحد يقول شيئاً . انظر إليهم ، لعلك تفهم ماذا يريدون .

  كان العربي يصيح :

ـ سنشتري عنباً .

وكان التركي يقول :

ـ بل سنشتري أوزم .

فيرد عليه الإيراني :

ـ لا سنشتري انكور

وقال الرومي :

ـ بل سنشتري (استافيل) أما العنب والأوزم فإلى الجحيم ، لا نريدهما .

وبعد أن تعبوا من الصياح ، ناموا ، وهم جائعون .

نظر إليهم الرجل الثاني وقال :

ـ لقد ناموا جائعين ، ولم يتفقوا على شيء .

ثم نظر إلى أحد النزلاء وقال له في حزن ، وهو يعطيه الدينار :

ـ لقد باتوا جائعين ـ يا سيدي ـ وهذا هو الدينار !

أخذ النزيل منه الدينار وهو يبتسم ، ويقول :

ـ هذه مشكلة بسيطة .

ذهب الرجل إلى السوق ، واشترى بالدينار عنباً ، ثم رجع إليهم وأيقظهم من نومهم ، فنظروا إلى العنب مندهشين فرحين ، قدّم إليهم العنب ، وقال لهم في سرور :

ـ كلوا ، فإن الذي اختلفتم من أجله هو نفسه العنب .

أخذ كل واحد من الأربعة عنقوداً من العنب ونظر إلى الآخرين مفتخراً على أنه المنتصر . قال العربي :

ـ اشتريت عنباً كما أردت .

وقال التركي :

ـ لقد حققوا ما أريد فاشتروا بالدينار أوزم .

وقال الإيراني :

ـ لقد أرغمتهم على شراء أنكور .

وقال الرومي :

ـ لقد تراجعت أمامهم لما اشتروا استافيل .

قال الذي اشترى العنب للنزلاء :

ـ لقد فهمت منهم أنهم كانوا يريدون العنب ، وأنهم اختلفوا بسبب اختلاف لغاتهم .

وقال للشبان الأربعة المختلفين :

ـ لقد خاطبت كل واحد منكم بلغته وسوف أعلمكم ما يلزم من عبارات بلغاتكم المختلفة حتى تستطيعوا أن تتفاهموا فيما بينكم .




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010                    

www.al-fateh.net