العدد 180 - 15/9/2010

ـ

ـ

ـ

 

بسم الله الرحمن الرحيم

(قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهشُّ بها على غنمي وليَ فيها مآرب أخرى، قال ألقِها يا موسى، فألقاها فإذا هي حيّة تسعى). (سورة طه: الآيات 18 -20).

كان فرعون حاكماً طاغياً متألهاً يدّعي الربوبية من دون الله، فأرسل الله نبيّه موسى يدعو الناس ويدعو فرعون إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وأيَّده الله بمعجزتين لتكونا للناسِ آية على صدق قوله: وكانت المعجزتان العصا واليد التي تحملها -يد موسى عليه السلام- وأمر الله موسى وأخاه هارون أن يذهبا إلى فرعون ويرياه آيات الله لعله يخشى أو يتذكر فتنفعه الذكرى.. ولكن فرعون لجّ في كفره وطغيانه، وأبى أن يؤمن بموسى وبرسالته التي جاء بها من عند الله تعالى.

وزعم فرعون أنَّ معجزتي موسى ليستا إلا سحراً، وأن موسى ساحر كسائر السحرة، ولهذا قال:

- إنْ هذا إلا سحرٌ جئتنا به يا موسى لكي تجمع الناس حولك، ولكنّ هذا لن يتم لأننا نملك السحر كما تملكه أنت ولدينا من السحرة عدد كبير، وهم قادرون على هزيمتك وإبطال سحرك.

 ثم طلب فرعون من موسى أن يحدّد له يوماً يجتمعون فيه أمام الناس وقال له:

- سوف ترى –يا موسى- لمن تكون الغلبة؟!

قال موسى: موعدكم يوم الزينة (أي يوم العيد.. وفي وضح النهار..).

وفي اليوم المحدد جمع فرعون أمهر السحرة حوله، وأخذ يحثّهم ويشجّعهم ويمنيّهم بأنّهم إذا نجحوا وهزموا موسى فسوف يجعلهم من المقرَّبين إليه، فأقبل كبير السحرة وقال لموسى:

 - إما أن تُلقي أنت أولاً.. أو نكون نحن أول المُلْقين؟

فردّ عليه موسى: بل ألقُوا أنتم لنرى ماذا تصنعون؟!

فأمسك السحرة بالحبال والعصيّ التي كانت معهم، ودعوا بعزة فرعون (لنكونَّن نحن الغالبين)، ثم ألقَوْا، وإذا بالحبال والعصيّ تخيّل للناس بأنها تسعى.. فخاف موسى في نفسه أن يصدّق الناس افتراء السحرة، فأوحى الله إلى موسى أن يلقي عصاه، فألقاها موسى، فصارت ثعباناً كبيراً له قوائم وعنق ورأس وأضراس.. ثم راحت تبتلع كلَّ ما في الأرض من عصيّ وحبال.. كانت تسعى كالأفعى.

 كل هذا والناس ينظرون في إعجاب شديد إلاّ أن السحرة حين رأوا هذا -وهم أعلم بفنون السحر وأشكاله- أيقنوا أن الذي فعله موسى ليس من قبيل السحر ولكنه الحق الذي لاشكّ فيه، حينئذ خرّوا إلى الأرض سجّداً وقالوا:

- آمنا بربّ موسى وهارون!!

(ظهر الحق، وزهق الباطل، إنّ الباطل كان زهوقاً) وهنا صعق فرعون من عصا موسى، ومن إيمان السحرة، فقال لهم مهدداً:

­ آمنتم به قبل أن آذن لكم، إنه لكبيركم الذي علّمكم السحر.. فلأقطعنَّ أيديكم وأرجلكم من خلاف، ولأُصلبنّكم في جذوع النخل..

فردّ عليه السحرة:

- (قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ماأنت قاض).

 ومضى السحرة شهداء في سبيل الله، وظهر الحق، وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقاً.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010                    

www.al-fateh.net