العدد 180 - 15/9/2010

ـ

ـ

ـ

 

بقلم : عبد الودود يوسف             رسوم : هيثم حميد

(4)

العقابُ

لم يبتعدِ الناسُ عن مكان الأخنسِ إلاّ وسمعوا رجلاً قوياً يصرُخُ :

ـ أيها الناسُ .. تعلَوا اسمعوا مني ...

همسوا :

ـ هل من ساخرٍ آخرَ بمحمدٍ ...

صرخَ الرجلُ :

ـ ويلٌ لكلِّ همزةٍ لُمزةٍ ...

همسَ رجلٌ :

ـ اسمعوا إنَّ ربَّ محمدٍ يُهددُ الأخنسَ .

وهمسَ آخرُ :

ـ يُهدّدُ جميعَ الذين يسخرون من الناسِ ...

وهمس ثالثٌ :

ـ ويغمزونهم بأعينهم وأيديهم ..

صاحَ رابعٌ :

اسمعوا .

صاح المسلمُ

ـ الذي جمع مالاً وعدّدهُ .

همسوا جميعاً :

ـ إنَّهُ الأخنسُ لا شك .

صرخ المسلمُ :

ـ يحسبُ أنَّ مالَهُ أخلدَهُ ؟!!..

همس رجلٌ :

ـ اليومَ قال لنا هذا ...

زادَ صُراخُ المسلم :

ـ كلاّ لينبذنَّ في الحُطمةِ .

همسوا جميعاً وقد ارتجفت قلوبُهم :

ـ سينبذُهُ اللهُ في مكانٍ يُحطّمُ كلَّ شيءٍ يدخل ُ فيه . وأين هو هذا المكانَ .

صرخ المسلمُ :

ـ وما أدراكَ ما الحُطمةُ.

همسوا :

ـ لا نعرفُ .. لا نعرفُ ..

تابع المسلمُ :

ـ نارُ اللهِ الموقدةُ .

همسوا بخوفٍ وعجبٍ :

ـ الحُطمةُ هي نارُ اللهِ المُشتعلةُ ؟!..

تابع المسلمُ :

ـ التي تطّلع على الأفئدةِ .

صرخ بعضُ الرجالِ بخوفٍ :

ـ سيصلُ لهيبُ نارِ اللهِ إلى قلوبِ الذينَ يُعذَّبونَ في الحطمةِ ؟! يا ويلكَ يا أخنسُ .

تابع المسلم :

ـ إنّها عليهم مؤصدةٌ .

صرخَ الأخنسُ من خلفِ الناسِ :

ـ لا تخافوا إن أغلقوا النّارَ عليَّ فسوفَ أفتحها بسيفي هذا ...

فُوجئ الناسُ بالأخنسِ يهجُمُ بسيفهِ على المسلمِ الذّي كان يقولُ :

ـ في عمدٍ مُمدَّةٍ .

صرخ الأخنسُ :

ـ ستصلني النارُ بالأعمدةِ ؟! وكيف ذلك يا أحمقْ .؟!..

همس رجلٌ :

ـ سيُربطُ إلى الأعمدةِ وتُسلّطُ النارُ عليه .

وهمسَ آخر:

ـ سيُضربُ بأعمدةِ النيرانِ .

تفرّقَ الناسُ عن المسلمِ الذي اختفى سريعاً ، بينما كانَ الأخنسُ يصرخُ :

ـ أيها الناس . لا تُصدقوا كلامَ محمدٍ ، ولا تهديدهُ . إنَّهُ يريدُ أن يُخوِّفكم .

وراح يسخرُ من محمدٍ كعادَتِهِ .

لكنَّ آياتِ سورةِ الهُمزةِ كانت تملأ حياتَهُ خوفاً وهلعاً . ابتعد عن الناسِ ، وراحَ يُفكرُ في مصيرِهِ المُخيفِ كان ينتفضُ كورقةِ الشجرِ في الرّياحِ العاصفةِ حينَ كان على فراشِ الموتِ ، فلما ماتَ رأى كلَّ شيءٍ هدّدهُ اللهُ به .ألقتْهُ الملائكةُ في جهنّمَ بكلِّ احتقارٍ ، وحُبسَ في أماكنَ ضيقةٍ مُغلقةٍ كانت النيرانُ تُحرقهُ ، وما كانَ يستطيع فكاكاً من الأعمدةِ التي رُبطَ إليها ، وما كان يستطيعُ دفعاً لأعمدةِ النيرانِ التي كانت تنهالُ عليه ضرباً وسحقاً ، وتحرقهُ بلهيبها الذي لا يهدأُ . رأى في النارِ ألوفَ الهمّازينَ الغمّازينَ المحاربينَ للإسلامِ فعرفَ أنَّ التهديدَ لم يكن لهُ وحدهُ وإنما كان لكلِّ همّازٍ غمّازٍ لمّازٍ غنيِّ بطرٍ يُحاربُ الإسلامَ ، ويستهزئُ بنبيّهِ وقُرآنهِ وأتباعهِ . فتمنّى لو كان آمنَ بالقرآنِ الكريمِ وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم .

أكلهُ النّدمُ ، لكن هيهاتَ أنْ ينفعهُ النّدمُ .

النهاية




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010                    

www.al-fateh.net