العدد 181 - 1/10/2010

ـ

ـ

ـ

 

بسم الله الرحمن الرحيم

(وقال المَلِكُ إنّي أرى سبعَ بقراتٍ سِمانٍ يأكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ، وسَبعَ سُنبُلات خُضْر وأُخَرَ يابِساتٍ، يا أيُّها الملأ أفتوني في رؤيايَ إنْ كنتم للرؤيا تَعْبُرون) صدق الله العظيم.

(سورة يوسف – الآية 43)

يخبرنا الله تعالى في هذه الآية عن رؤيا رآها ملك مصر الذي كان يسمى (الريّان بن الوليد)، في نومه وكانت هذه الرؤيا سبباً في خروج سيدنا يوسف عليه السلام من السجن مبرَّءاً معزَّزاً مكرَّماً.

تقول الرؤيا: إنَّ المَلك رأى في منامه سبع بقرات سمان يأكلهنّ سبع بقرات عجاف (هزيلات من الضعف)، وسَبعَ سُنبُلات خُضْر وسَبْعَ سنبلات يابِساتٍ، وعندما أفاق من نومه مذعوراً لهذه الرؤيا العجيبة الغريبة في تتابعها، جمع حاشيته من الكهنة وكبار رجال الدولة وأمرائها، وقصّ عليهم رؤياه، وأمرهم أن يجدوا تفسيراً لها.. ولكنهم وقفوا أمام هذه الرؤيا الغريبة حائرين، وعجزوا عن أن يجدوا لها تفسيراً، وسيطر عليهم القلق وقالوا له:

- إنها مجرّد أحلام تحدث مع كل إنسان أثناء النوم، وما ندري تفسيرها..

عند ذلك تذكّر الحارس الذي كان مسجوناً مع يوسف، أن يوسف يستطيع تفسير الأحلام، وأنه كان قد أوصاه عند خروجه من السجن أن يحكي قصته للملك، ولكنّ الشيطان أنساه ذلك  فما كان من الحارس إلا أن توجّه إلى الملك قائلاً:

- أنا أدلّك على من يفسّر هذه الرؤيا يا مولاي، فاسمح لي بزيارة السجن وعرض الرؤيا على يوسف.

وفي السجن قصَّ الحارس على يوسف حلم (أي منام) الملك طالباً منه تفسيره وتأويله، فقال له  يوسف:

- سوف تأتي سبع سنين متواليات، يهطل فيها المطر الغزير، وينبت فيها الخير الوفير، والبقر هنا يعني السنين، والسنبلات تعني الخُضَرة والطعام.

ثم أرشدهم يوسف -عليه السلام- إلى طريقة لحفظ القمح من التلف، وهي تركُه في سنبله إلا قليلاً مما يأكلون، أي مهما جمعتم في تلك السنين من قمح فاتركوه في سنبله ولا تدرسوا ما حصدتم منه إلا بالمقدار الذي تريدون أكله ليكون أبقى وأبعد عن الفساد والتسوّس، لأنه سوف يأتي بعد هذه السنين السبعة الخصاب، سبع سنين أخرى يندر فيها المطر، ويقل فيها الطعام، وتعمُّ المجاعة، بحيث تأكلون ما جمعتموه في سني الخصب والخير، وهذا تفسير السنبلات اليابسات.

 ثم أخبره بأنّه سوف يأتي من بعد القحط والجفاف عام ينزل فيه المطر الغزير، وتخضرّ الأرض، وتزدهر البلاد، فيعصر الناس العنب والزيتون، وتدرّ المواشي الحليب الكثير.

 وعاد الحارس من عند يوسف مسرعاً يحمل تفسير الرؤيا، وما إن قصّها على الملك حتى أمر الملك بإحضار يوسف من السجن، لكي يراه، ويعرف الخبر اليقين منه.

وأمر الحُرّاسَ أن يأتوه بيوسف معززاً مكرّماً، وقد ظهرت براءته على الملأ. فلمّا حضر أمامه وكلّمه، وعَرَفَ علمه وفضله قال له:

- إنك عندنا في مكانة عالية، ونحن نأمنك على كلّ شيء، فاطلب أيّ عمل تحبّه لنعينك فيه.

قال يوسف عليه السلام: 

- اجعلني مسؤولاً عن مخازن؛ غلال القمح، فإني قادر على إدارتها وحفظها إن شاء الله.

واستجاب الملك لطلب سيّدنا يوسف عليه السلام، ونهض يوسف بعمله كأحسن ما يكون، واستطاع -بفضل الله وعونه- إنقاذ أهل مصر وما حولها من المجاعة التي كانت ستحلّ بهم.

***

الأسئلة:

- في أي سورة وردت قصة سيدنا (يوسف) عليه السلام؟

- ماذا تعني البقرات السمينات والبقرات الهزيلات في منام الملك؟

- ماذا طلب سيدنا يوسف من ملك مصر؟

- هل استجاب الملك لطلب يوسف؟




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010                    

www.al-fateh.net