العدد 181 - 1/10/2010

ـ

ـ

ـ

 

كان حسان يحب الدراسة ويستمتع بها، بينما كان أخوه ليث لا يحب الدراسة أبداً، ويسخر من حسان لأنه يضيع وقته في الدراسة، ولا يلعب معه كبقية أصدقائه.

كثيراً ما اشتكي مدرسو ليث من كسله وخموله، وتضييعه الوقت أثناء الدرس، ولكن ليث يضحك من هذه الشكوى، وينظر إلى مدرسيه على أنهم قليلو الخبرة في الحياة، وأنهم أضاعوا وقتهم في الدراسة، وهاهم يقبضون الراتب في أول الشهر، وينتهي هذا الراتب في الأسبوع الأول من الشهر، فيضطر المدرس أن يستدين من هنا وهناك.

وقد وضع ليث خطة مستقبلية، واختار مهنة النجارة، لأنه منذ الصغر كان يحب تقليد النجارين في عملهم.

نصحه أخوه أن يدرس الآن وينتهي من الثانوية العامة، ثم يفكر بامتهان هذه المهنة.

لأن الدراسة تنوّر طريق الإنسان أمامه، وتجعله يعرف الصحيح من الخطأ، ولكن ليث كان لا يبالي بكل هذه الأقوال.

ذهب ليث إلى منجرة قريبة من منزله، وطلب من النجار أن يعلمه الصنعة.

نظر النجار إلى ليث نظرة المشفق، ونبهه إلى ضرورة الدراسة، وأنه يمكنه أن يمتهن مهنة النجارة في العطلة الصيفية.

لكن ليث لم يأبه لنصيحة النجار، وأخذ بيده قطعة خشب وبدأ يتفحصها.

فهم النجار أن ليثاً مصر على ما قاله، وأنه لا يحب الدراسة ولا يمكنه الاستمرار بها.

مرّت الشهور بسرعة، وانتهى العام الدراسي وليث ما يزال يعمل ويتدرب في المنجرة، حاول أبوه وإخوته ومدرسوه ثنيه عن العمل دون فائدة.

بينما كان أخوه حسان متفوقاً في دروسه، خلوقاً مع من حوله.

مرّت الأعوام وصار حسان موظفاً كبيراً يُشار إليه بالبنان.

بينما بقي ليث كما هو، نجار بسيط لا يكاد يجمع من النقود ما يكفيه هو وأسرته.

وفي أحد الأيام بينما كان ليث يفكر في حاله وحال أخيه حسان، وإذا بالمنشار الكهربائي يقص أصابعه الأربعة، صرخ ليث من الألم، ووقع مغشياً عليه.

مرّت الأيام وليث لا يستطيع العمل بسبب إعاقته، فاضطرّ إلى إغلاق المنجرة، والجلوس في البيت.

لم يكن ليث يملك أي شهادة علمية قد يستطيع من خلالها العمل في أي مكتب كان، كما أنه لا يستطيع امتهان أي مهنة بسبب إعاقته هذه.

عاد ليث بذكرياته بعيداً عندما نصحه أخوه وكل من حوله، بأن يأخذ الشهادة العلمية أولاً، ثم يمتهن أي مهنة كانت، ولكنه أبى أن يستمع لنصيحة أحد، وهذه هي النتيجة، ينتظر من يعطف عليه ويعطيه بعض المال كي تسير أموره نوعاً ما.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010                    

www.al-fateh.net