العدد 182 - 15/10/2010

ـ

ـ

ـ

 

بقلم : عبد الودود يوسف           رسوم : هيثم حميد

(2)

ماذا فعلَ هتاشا ؟!.

ذهب العمْ حبُّوسةَ إلى شيخِ القبيلةِ وأخبرهُ . فعجبَ الشّيخُ لذلك ، وخافَ أن يكونَ أحدٌ قد سرقَ من أكوامِ الصّوفِ شيئاً خلالَ الليلِ . ذهب إلى أكوامِ المحاصيلِ ، فوجدها كما كانت . فطن إلى شيءٍ لم يكن يتصوره .

همس في أذنِ العمِّ حبُوسةَ كلمتينِ ، فأسرع العمُّ حبوسةُ وحمل صُندوقاً من المُوزِ وقال لهتاشا :

ـ أرجوك زن لي هذا الصّندوق .

فوزنه له ، فحمله العم حبُوسة ، وأسرعَ به إلى بيتِ شيخِ القبيلةِ ، وزنه شيخُ القبيلةِ فوجدَ وزنهُ ضعفَ الوزنِ الذي قاله هتاشا .

صَاحَ لأحدِ رِجالهِ :

ـ يا شَبرمَةُ . احمل ميزاناً من هذه الموازين وتعالَ معي .

وقفَ الشيخُ أمامَ أكوامِ الصّوفِ وسأل هتاشا :

ـ كم وزنُ هذا الحمل يا هتاشا ؟!..

صاح هتاشا :

ـ وزنه مائة رطلٍ .

حملهُ الرِّجالُ ووضعوهُ في ميزانِ الشيخ بعد أن وضعوا في الكفّةِ الثانية وزنة قدرها مائة رطلٍ فخفّت كفَّةُ الموازينِ وارتفعت ، وثقلت كفةُ الصّوفِ وهبطت فزادوا الأوزانَ حتى ارتفعت كفّةُ الصّوفِ ، فإذا الوزنُ هو ضعفُ ما قالَ هتاشا . وما زالوا يزنونَ الأحمالَ حملاً بعدَ حملٍ وكفةُ الصّوفِ تثقلُ وكفةُ الأوزانِ تخُفُّ حتى انتهوا من وزنِ الصوفِ كلِّه .

كان هتاشا يصرخُ ويصرخُ ، ويمتلئ وجههُ بالخوفِ عندَ وزنِ كلِّ حملٍ جديدٍ . وأخيراً صرخً هتاشا :

ـ إنَّ موازينكم خاطئةً ، وموازيني هي الموازينُ الصحيحةُ .

ابتسم الشيخ محمدٌ ، وغضِبَ رجالُ القبيلةِ كلُّهم ، حمل أحدُ الرجال فأساً وهجمَ على هتاشا يريدُ قتلهُ ، فصرخ الشيخُ محمدٌ :

ـ قف يا شبرمة .

حمل هتاشا موازينَه ، وأسرع هارباً بينما كان رجالُ القبيلةِ كلّهم يصرخون :

ـ يا حرامي .. يا غشّاش .

باع الشيخ محمدٌ المحاصيلَ بنفسهِ لمن أحبَّ أن يشتريها ، وأخذ أصحابها أثمانها مُضاعفَةً ، زاد حبّهم لشيخِ قبيلتهم محمد شمارا الكريم النبيل . اجتمعوا جميعاً وقرروا أن يدفعوا نِصفَ أرباحهم له ، لكنّه رفضَ ذلك وقال لهم :

ـ يكفيني محصولُ أرضي وخِرافي .

فزاد حبّهم له ، وزاد إعجابهم به .

الحُلُم العجيبُ .

نام محمد شمارا تلك الليلةَ مُتعباً ، بعد أن حرثَ حقلهُ ، ورعى أغنامَهُ وما كاد يغمضُ جفونهُ حتى فوجئ بألفِ أفعى تحيط به مكشّرةً عن أنيابها تريدُ قتلهُ ، سقط على الأرضِ لكنّه قامَ بسرعةٍ ، وحمل سيفَهُ، وهجمَ عليها ، وما زالَ يضربها حتى قتل مُعظمها وفرَّ الباقي ، وبعدها امتلأتِ الدنيا بالأزهارِ .

استيقظ الشيخُ محمدٌ وهمس :

ـ أعوذُ باللهِ من الشّيطانِ الرجيمِ .

قامَ من فراشه ليتوضأ ويُصلي للهِ ركعتين . قفز قلبُه من صدرهِ حين سمع قرع الطّبولِ . سأل نفسه:

ـ ما هذه القارعةُ في هذا الليلِ . لا شكَّ أن عدواً قد هاجمنا ...

يتبع في العدد القادم بمشيئة الله




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010                    

www.al-fateh.net