العدد 182 - 15/10/2010

ـ

ـ

ـ

 

ولدت السيدة زبيدة سنة 145هجرية، وتزوجت من ابن عمها الخليفة هارون الرشيد في يوم مشهود, نُثرت فيه الجواهر واللآلئ الثمينة والمسك والعنبر والروائح الطيبة على الناس، وأقيمت الولائم التي لم يشهدها أحد من قبل في بلاد العرب في ذلك الوقت.

أنجبت زبيدة من الخليفة هارون الرشيد ولداً أسمياه "محمد الأمين" أحبته كثيراً، وكانت شديدة العطف عليه لدرجة أنها طلبت من معلم ابنها أن يرفق به ولا يكون شديداً عليه.

عُرفت السيدة زبيدة بمواقفها الشجاعة, ومكانتها المرموقة, والآثار التي تركتها في بلاد الحرمين. وصفها ابن تغري بردي قائلاً: زبيدة أعظم نساء عصرها ديناً وأصلاً وجمالاً وصيانة ومعروفاً.

وقد ذكر ابن جبير في طريق رحلته إلى مكة، الآثار وعين الماء المعروفة باسمها فقال: هذه المصانع والبرك والآبار والمنازل التي من بغداد إلى مكة هي آثار زبيدة ابنة جعفر.

وفي سنة 186هـ حجت السيدة زبيدة إلى بيت الله الحرام، وعانت في أثناء حجّها ما يعانيه أهل مكة والحجّاج من نقص للمياه، فدعت المهندسين والعمال من أنحاء البلاد، وأمرتهم بحفر نهر جار يتصل بمساقط مياه المطر، وبعد أن درس أمهر المهندسين المشروع, قرر أنه يحتاج لأموال عظيمة لإنشاء هذه العين, فكان جوابها: اعمل ولو كلفتك ضربة الفأس الواحدة ديناراً، وبلغ طول العين عشرة أميال، وعُرفت باسمها "بئر زبيدة".

ولم تكتفِ زبيدة بذلك، فبَنَتْ العديد من المساجد والمباني المفيدة للمسلمين، وأقامتْ الكثير من الآبار والمنازل على طريق بغداد حتى يستريح فيها المسافرون.

توفيت (رضي الله عنها) في بغداد سنة 216هـ، بعد حياة حافلة بالخير والبر والبركة.

 




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010                    

www.al-fateh.net