العدد 183 - 1/11/2010

ـ

ـ

ـ

 

أضاع محمود ساعته الغالية، التي أهداها له أبوه عند تفوقه في الصف التاسع.

كانت الساعة غالية جداً، وقد أوصاه والده ألا يضيّعها أبداً، لأن هذه الساعة هدية من جده –رحمه الله-

بحث محمود عن الساعة كثيراً فلم يجدها.

طلب من أصدقائه وإخوته أن يبحثوا عنها قبل أن يعلم والده بضياع هذه الساعة الغالية، ولكنهم لم يجدوها.

بينما كان محمود جالساً أمام التلفاز يتنقل من قناة إلى قناة، وهو شارد الذهن يحاول أن يتذكر متى كانت معه الساعة آخر مرة، وإذا ببرنامج في التلفاز يستضيف فيه ساحراً عجوزاً يدّعي أنه يعلم كل الأمور، وما خفي أيضاً.

تبسم أبو محمود وقال:

- كذب المنجمون ولو صدقوا، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لكن محمود كان مشغول البال بسبب ساعته الغالية، ولم يأبه لكلام والده.

إذ لمعت فكرة في عقل محمود.

أحضر محمود ورقة وقلماً وسجل رقم هاتف الساحر.

بعد انتهاء الحلقة اتصل محمود بالساحر، وأخذ منه موعداً كي يذهب إليه ويسأله عن مكان الساعة التي أضاعها.

في اليوم الثاني ذهب محمود في الموعد المحدد إلى الساحر، وكله أمل أن يُعرّفه الساحر على مكان هذه الساعة.

دخل محمود إلى بيت قديم خرب، العناكب تملأ جدرانه، والقطط والفئران تتراكض هنا وهناك، وبصيص من النور ينبعث من غرفة جانبية مظلمة.

دخل محمود الغرفة وهو خائف من هذا السكون العجيب، ومن هذا الظلام الدامس.

وجد محمود الساحر يتنقل من مكان إلى مكان يرفع وسادة ثم يضعها، يقلب الفراش ثم يعيده كما كان، وكأنه يبحث عن شيء معين.

سلم محمود بصوت عالٍ كي يسمعه الساحر، ولكن الساحر لم يسمعه.

اقترب محمود أكثر فأكثر إلى الساحر، ووضع يده على كتف الساحر وهو يسلم عليه، فإذا بالساحر يقفز خوفاً ويصيح به:

- كيف دخلت؟

قال محمود:

- سلمت عليك بصوت عالٍ ولم تسمعني، هل تبحث عن شيء؟

قال الساحر:

- أبحث عن مسبحتي وأشياء أخرى قد ضاعت مني.

قال محمود في نفسه:

- جئت إلى الساحر كي يدلني على ساعتي الضائعة، ولكن الساحر نفسه قد أضاع أشياء كثيرة ولم يجدها.

فجأة صاح محمود في وجه الساحر:

- يا لك من إنسان كذاب مخادع، صدق والدي حين قال لي: كذب المنجمون ولو صدقوا.

 


أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010                    

www.al-fateh.net