العدد 183 - 1/11/2010

ـ

ـ

ـ

 

بقلم : عبد الودود يوسف            رسوم : هيثم حميد

(3)

أسرع إلى ثيابه وسلاحِهِ ، وفي لحظاتٍ كان رجالُ القبيلةِ حولهُ بسيوفهم شعر بألمٍ شديدٍ في يده . نظرَ فرأى سهماً قد أصابه .

سكنتِ الطبولَ فهمس :

ـ ماتَ القارعونَ ؟!.

صرخَ بأعلى صوتهِ :

ـ هيا إلى النّساءِ والأطفالِ . اخرجوا جميعاً وموعدنا خلفَ الجبلِ الأحمرِ .

وفي دقائقَ كان رجالُ القبيلةِ مع نسائهم وأطفالهم ينسحبون من بيوتهم ، غطّى الشيخ محمد نفسَهُ بأوراقِ الشجرِ ، وجلسَ ينظرُ ماذا سيجري حوله ، ومعهُ خمسةٌ من رجالهِ .

سمع صارخاً يصرُخُ :

ـ يجبُ أن تقتلوا الشيخَ محمداً قبلَ أن يهربَ .

لم يصدق الشيخُ محمدٌ نفسه ، إنّه صوتُ هتاشا . صرخ الرجالُ حوله :

ـ لم نجد أحداً يا هتاشا كما لم يبقَ في البيوتِ أحدٌ .

صرخَ بأعلى صوتهِ :

ـ انهبوا الأموال إنها كلها لكم .

وملأت قهقهاته الدُّنيا وسطَ ذلك الليلِ .

همس الشيخ محمدٌ لأحدِ رجالهِ :

ـ تسلّل إلى أهلنا خلفَ الجبلِ الأحمرِ ، وقل لهم توزّعوا في مغارات الجبلِ ، ولتسكِت كلُّ أمٍّ طفلها ، وليّستعدَّ الرّجالُ ، وسوف آتيكم بعدَ قليلٍ .

رأسُ شمارا كم يساوي ؟

اشتعلتِ النيرانُ في بيوتِ القبيلةِ ، وقُرعتِ الطّبولَ ، همسَ الشّيخُ محمدٌ :

ـ إنّها طبولُ قبيلةِ النّرجسِ ؟!... يا ويلكم ما أعظمَ لُؤمكم .

سكت كلَّ شيءٍ إلا أصواتُ النيرانِ تلتهم البيوتَ ثمَّ هدأتِ النيرانُ مع ذهابِ اللّيلِ .

طلع النهارُ ، وسمعَ الجميعُ صوتاً يُنادي :

ـ هتاشا .. هتاشا .

قفز هتاشا من فراشِ الشيخ محمدٍ الذي نامَ فيه بعد أن استولى على بيتهِ ، رأى رجلاً يقتربُ منه ، صاح به :

ـ هل تبيعني رأس الشيخِ محمدٍ يا هتاشا ؟! أحبُّ أن أنتقمَ منه ...

ضحكَ هتاشا وصرخ :

ـ بكم تشتريْه ؟

اقترب منه وقال :

ـ لطالما تمنيتُ موتَ الشيخ محمد شمارا ، وكم غضبتُ حين طردك من قريتنا .

اقترب منه أكثرَ فأكثرَ ، صاحَ هتاشا :

ـ سأبحثُ لك عنه ، وسأبيعُكَ رأسَه إن لم تأكلْهُ الكلابُ ، لكن كم ستدفعُ ثمنه ؟

يتبع في العدد القادم بمشيئة الله

 


أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010                    

www.al-fateh.net