العدد 184 - 15/11/2010

ـ

ـ

ـ

 

 

جدتي

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أنا مراهق في سن 14 سنة و في المدرسة التلاميذ مبتلون (بالحب) وآسف إن لم أعرف صياغة هذه الجمل لكنني أحببت فتاة تصغرني بسنة تقريبا و أنا أعرف أن هذا قد حرمته شريعتنا الغراء و تلك الفتاة لا تأبه لي لكنني لا أستطيع الخلاص لذا التمس منكم جدتي حلا لمشكلتي هذه التي أرقتني و آسف إن كان في هذه الجمل إساءة للأدب أو أي شيء من هذا القبيل لكنني ما وجدت من ناصح سوى أنتم

في الأخير أتمنى أن يطرح الحل لهذه المشكلة في العدد القادم إن شاء الله فأنا أنتظر بفارغ الصبر

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

حبيبي المراهق -كما أراد أن يصف نفسه-

أشكر لك ثقتك بنا، وهذا يدلّ على متابعتك لهذه المجلة الغرّاء، والتي تحمل العلم والفائدة لأحبابنا.

يبدو أنك على عجلة من أمرك، لذا فأنا أجيبك في هذا العدد، وأتمنى أن تقبل نصيحتي يا حبيبي.

إذا قلت لك أنك صغير على الحب، فما هي ردّة فعلك؟

أتصورك وأنت تكزّ على أسنانك من الغضب، لأنك ترى نفسك كبيراً، وهذا شيء جميل، أن يشعر الإنسان أنه اكبر من عمره، حتى تكون تصرفاته كبيرة مثله ومدروسة أيضاً.

ولكن وللأسف الشديد تشعر أنك كبير ومسؤول عن نفسك وعن من تحب أيضاً.

فأنت ومن تحب نفس واحدة لا تستطيع الابتعاد عنها، ولا تستطيع النوم أو الطعام والشراب إلا بوجود من تحب.

وتقضي الساعات الطوال تفكر بها، وبكيفية الاتصال بها، وكأن العالم قد توقف عند هذه اللحظة فقط، وأنك لن تكون سعيداً إلا بقربها منك.

وهذا تفكير صبياني يا حبيبي..

لا تنزعج من صراحتي، لأن الحياة لابد لها من أن تسير، ولا تتوقف إذا أحبّ فلان فلانة، وإلا فإن الحياة ستتوقف، والأعمال ستتوقف أيضاً، فلن يكون هناك عمل ولا دراسة ولا حتى طعام ولا شراب، لأن معظم الناس يحبون، والحبّ قد سلب منهم عقلهم وإرادتهم وتفكيرهم، أليس كذلك؟.

فالحب يا حبيبي مسؤولية كبيرة، أمام الله والناس ومن تحب أيضاً.

فلا يجوز لك أن تتجاوز حدودك مع من تحب، فالشريعة الإسلامية لم تحرّم الحب كما قلت في رسالتك، لأن الحب عاطفة سامية، لا يجوز لك أن تدمّر هذه العاطفة وأنت في هذا العمر الصغير.

لأن من يحب في الصغر، ويتمادى في التفكير في الحب وفي الأعمال الصبيانية هذه، لن يحصد إلا الندم.

لأنك لن تستطيع الزواج منها بالتأكيد وأنت في هذا العمر، لأن الزواج مسؤولية كبيرة لا يحملها صغار السن.

وهذه الفتاة يبدو أنها تفكر تفكيراً صحيحاً، فهي لا تجاريك في هذه المشاعر، لأن الوقت لا يزال مبكراً جداً لإظهار مشاعر الحب والغرام.

ولأن الفتاة الواعية لا تحب أن ترتبط بشخص لا يقدّر المسؤولية، ويسير وراء نزواته العابرة، فأنت تحبها الآن، وغداً ستحب غيرها، لأنك لا زلت غير ناضج عاطفياً.

وإذا أحببت وأنت في هذه السنّ الصغيرة ستفرّغ عواطفك الجميلة هذه في هذه الفتاة، ولكن دون جدوى.

وعندما تكبر وتحب وتريد الزواج فإنك لن تفلح في إظهار مشاعر الحب لزوجتك في المستقبل، لأنك فرّغت كل المعاني الجميلة وأنت صغير السن.

إذن حبيبي حافظ على هذه المشاعر الحلوة، حتى تظهر في الوقت المناسب، وللفتاة المناسبة.

ولا تكن عجولاً في حياتك، ففي العجلة الندامة، وفي التأنّي السلامة.

حفظك الله يا حبيبي.. وحفظ لك قلبك الكبير إن شاء الله تعالى.

أحبائي أستقبل مشكلاتكم الخاصة لأناقشها معكم على البريد الإلكتروني التالي:

[email protected]




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010                    

www.al-fateh.net