العدد 184 - 15/11/2010

ـ

ـ

ـ

 

كان يا ما كان في قديم الزمان، كان يعيش في قرية صغيرة جميلة ثلاثة أصدقاء: محمود وورد وعمر.. كان الأصدقاء الثلاثة يحبون بعضهم كثيراً، يذهبون إلى المدرسة ويعودون معاً، ويلعبون معاً، ويذهبون إلى المسجد معاً.. فكانوا كالجسد الواحد في حبهم لبعضهم.

وذات يوم وبعد أن أذن المؤذن لصلاة الظهر، توضأ محمود وذهب مع أصدقائه لأداء صلاة الظهر جماعة في المسجد.. وبعد أن فرغوا من الصلاة.. قال إمام المسجد للمصلين:

- ستقيم وزارة الأوقاف مسابقة لحفظ القرآن العظيم، فمن يريد الحفظ يسجّل اسمه.

سُر محمود جداً لهذا الخبر ثم التفت إلى زميليه قائلاً:

- هيا يا أصدقائي لنسجل أسماءنا في هذه المسابقة.

نظر ورد إلى عمر وقال له:

- إذا دخلنا المسابقة لا يبقى عندنا وقت للعب ومشاهدة التلفزيون..

أجابه عمر:

- صدقت يا ورد.. لقد انتظرت العطلة الصيفية بفارغ الصبر حتى ألعب لا لأحفظ.

دُهش محمود من كلام صديقيه وحاول جاهداً أن يثنيهما عن قرارهما قائلاً:

- يا أصدقائي.. اليوم طويل ولدينا الوقت الكافي للعب والضحك ولحفظ القرآن الكريم.. فهيا يا أصدقائي نشجع بعضنا بعضاً، ونسجل أسماءنا.

قاطعه عمر قائلاً:

اذهب يا صديقي وسجّل اسمك.. أنا وورد سوف نواصل ما اتفقنا عليه ولن نلتزم بالحفظ، يكفينا الصلاة في المسجد، والحفظ في المدرسة!!

ذهب محمود إلى إمام المسجد وسجّل اسمه، فكان أصغر طالب في المجموعة.

وفي الطريق أخذ ورد وعمر يقنعان محمود بالعدول عن قراره، ويزينان له حلاوة اللعب والسهر على التلفزيون، ولكن محمود كان سعيد جداً بقراره.

دخل محمود إلى منزله فرحاً وقص على والدته ما حدث.. ففرحت جداً وأخذت تشجعه على الحفظ، ولكن محمود قاطعها قائلاً:

- ولكن يا أمي هل أستطيع أن ألعب مع أصدقائي وأنا أحفظ.

أجابته أمه وهي تقبله وتمسح على رأسه:

- نعم يا بُني.. نظّم وقتك تنال كل ما تريد.. تخرج وترى أصدقاءك وتلعب معهم، وتحفظ كتاب الله تعالى.

سمع محمود نصيحة والدته وانكبّ على حفظ كتاب الله تعالى بشوق شديد، وكان أبواه وشيخه يشجعانه، وكلما التقى بأصدقائه يتغامزون عليه ويتحدثون عن مغامراتهم وفرحهم باللعب ومشاهدة الكرتون.. كان محمود يستمع إليهم ثم يقول:

- والله يا أصدقائي إن حلاوة حفظ كتاب الله تعالى أعظم من كل ما تقولونه.

وتمر الأسابيع والشهور، إلى أن جاء موعد تكريم الطلبة الحفّاظ، وتجتمع القرية كلها في الساحة الكبيرة، ويأتي كبار الشخصيات للحفل، ويتقدم وزير الأوقاف مسروراً ليعلن الفائز الأول لحفظ القرآن الكريم:

- أقدم لكم أيها الضيوف الأعزاء أصغر حافظ لكتاب الله تعالى هو.. الطفل محمود.

وينطلق التصفيق الحار من كل مكان، ويتقدم محمود من الوزير ليضع له تاجاً كبيراً على رأسه، ويعطيه مصحفاً كبيراً مكتوباً بماء الذهب ويسلمه جائزته، أمام إكبار واحترام الجميع.

رأى ورد وعمر هذا التصفيق الحار، فأطرقا رأسيهما إلى الأرض خجلاً وندماً شديدين على عدم دخولهما المسابقة وقالا بألم وصوت واحد:

- صدقت يا محمود إنّ حلاوة حفظ القرآن الكريم لا يعادلها أي حلاوة في الدنيا كلها.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010                    

www.al-fateh.net