العدد 184 - 15/11/2010

ـ

ـ

ـ

 

بقلم : عبد الودود يوسف           رسوم : هيثم حميد

(4)

صاح الرجل :

ـ سأعطيكَ كلُّ ما أملكه .

ثمّ مدّ يدهُ إلى صدرهِ ليُخرجَ كيس نقودهِ ، وفوجئ الجميعُ بصراخِ هتاشا ، لقد طعنهُ الرجل بخنجرٍ في ذراعهِ فسقط على أمِّ رأسه ، وسمع الجميعُ صوتَ اصطدامِ رأسِهِ بالأرضِ .

أسرع رجال قبيلةِ النّرجسِ ليروا ما الخبرُ ؟!.. فنزلت عليهم السهامَ كالمطرِ ، كانوا يمسكونَ السّهامَ بأيديهم ثم يسقطونَ قتلى على أم رؤوسهم وسقط الكثيرُ منهم جرحى ، حاولوا الفِرارَ لكنّهم وجدوا رجالَ قبيلةِ الهاسبا يتقدمونَ نحوهم بسيوفهم ، وأمامهم الشيخُ محمدٌ . نظروا بعضهم إلى بعضٍ ثم ألقَوا سلاحهم وسجدوا على الأرضِ مُستسلمين .

وقفَ هتاشا وهو لا يصدقُ ما حصل . أسرع يريد الفرارَ ، لكنه لم يجد جهةً يفرُّ منها ، كان يرى في كلِّ جهةٍ رجال الهاسبا المسلحين يقتربون منه . سجدَ على الأرضِ كما فعلَ رجالُ قبيلة النرجسِ .

ربط رجالُ الشيخِ محمدٍ شمارا جميعَ الأسرى من قبيلةِ النرجسِ ، وقادوا هتاشا إلى الشيخ محمدٍ . وقفَ أمامه يبكي ، همس الشيخ محمدٌ :

ـ ما أجبنك أيها القذرُ .

صرخ برجاله :

ـ اربطوه إلى شجرةٍ . وادعوا جميع القبائلِ من جيرانِنا ليَتَفرّجوا على هذا الخائنِ الغشّاشِ ، واربطوا رجال قبيلةِ النرجسِ أيضاً ليتفرّج الناسُ على الذينَ يُقابلون المعروفَ بالإساءةِ لقد أطعمناهم وأكرمناهم ، فحاولوا قتلنا ونهبوا دورَنا ، وأحرقوها ، يا ويلهم ما أحقرهم .

رفع رجال قبيلة الهاسبا رؤوسهم عالياً حينَ قرّر رجالُ القبائلِ كلّهم جعلَ الشيخ محمد شمارا زعيماً لهم ولقبائلهم لما عمله من أعمالٍ عظيمةٍ لقبيلته ، وأصبح هتاشا مِثالاً للغدرِ واللّؤمِ والطّمعِ . وعاشَ الناسُ كلّهم في خيرٍ عظيمٍ .

وأخيراً .

وعبرتِ القرونُ خلفَ القرونِ ، وماتَ الصّالحونَ والمفسدونَ ، خرجَ هتاشا من قبرهِ على أصواتٍ رهيبةٍ رهيبة ، كان الكونُ كلُّهُ يتحطّمُ ويتهدّمُ ، وكانَ كلُّ شيءٍ يصطدمُ بكلِّ شيءٍ . وكان كلُّ شيءٍ يُقرعُ قرعاً رهيباً . سأل هتاشا ما هذه القارعةُ ، ما هذه القارعةُ ، سمع من يقولُ له :

ـ القارعةُ ما القارعةُ ؟!. إنها القيامةُ الرّهيبةُ أيها المسكينُ . نظرَ فرأى الناس حوله بمئات الملايين كالفراشِ المنتشرِ في كلِّ مكانٍ ، يأتونَ ويذهبونَ مملوئينَ بالخوفِ من ذلك القرعِ الرهيبِ ، نظرَ فرأى الجبالَ قد تفتتت غباراً ، وتطايرت كالصّوفِ المنفوشِ . سقط على الأرضِ من هولِ ما حوله . ساقتهُ الملائكةُ إلى الحسابِ ، وضعوا حسناتهِ في كَفّة الميزانِ ، ثم وضعوا سيئاته في كفّتهِ الثانية ، فخفّت حسناتهُ وارتفعت وثقلت سيئاتُهُ ، ويا ويله عند ذلك . حملته الملائكةُ وألقته في الجحيمِ ، فسقط فيها ورأسُهُ إلى الأسفل ، حتى ارتطم بجبال النيرانِ الرهيبةِ الحاميةِ التي لا يُدركها عقلُ بشرٍ . وكذلك سقط معه كلُّ المفسدينَ .

أما شيخُ قبيلة الهاسبا ، فثقلت كفّةُ حسناته ، فقادته الملائكةُ إلى جنات النعيمِ.وسمع الكونُ كلّه نداءً :

ـ هذه هي القارعةُ . فأما من ثَقُلتْ موازينُه فهو في عيشةٍ راضيةٍ ، وأمّا من خفّت موازينُه فأمّه هاوية ، وما أدراك ما هية ، نارٌ حاميةٌ .

فرح المؤمنون بعيشتهم الراضية في جنات الخلودِ . نظروا فرأوا هتاشا وأمثالَهُ يَهوونَ في النارِ الحامية على أمِّ رؤوسهم . ويا ويلها من عيشةِ عذابٍ بائسةٍ لمن خفّتْ حسناته وزادتْ سيئاتُهُ .

النهاية




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010                    

www.al-fateh.net