العدد 185 - 1/12/2010

ـ

ـ

ـ

 

إعداد: ريما عبد القادر- غزة

حينما تم انتهاء اليوم الدراسي في مدرسة الفارابي الابتدائية خرجت التلميذة المجتهدة رغد وهي مشغولة الذهن حيث كانت تحدثها صديقتها العزيزة نوران إلا أنها لم تسمع أي شيء فكانت تفكر في البحث والجائزة التي تحدثت عنهما مدرسة مادة العلوم حول إعداد أفضل بحث عن الزيتون.

وما هي إلا خطوات قليلة حتى وصلت رغد للمنزل فنظرت إلى والدتها نظرة شعرت من خلالها والدة رغد أن هنالك ما يشغل طفلتها وفي ابتسامتها الحنونة اقتربت من طفلتها وهي تمسك يديها بلطف ومحبة كبيرة لتسمع كلمات طفلتها رغد وهي تخبرها ما يشغل عقلها: لقد طلبت منا المدرسة إعداد بحث عن شجرة الزيتون وأفضل بحث سوف ينال جائزة قيمة وأتمنى أن أقدم أفضل البحث لكن أشعر بأنني لا أستطيع فعل ذلك.

ابتسمت والدة رغد وهي لا زالت تحتضن طفلتها وتردد على مسامعها: حينما كنت في عمرك كنت أتمنى أن أصنع كعكة البرتقال اللذيذة لكن كنت أظن بأنني لن أنجح في ذلك وكنت أشعر بأنني إذا قمت بإعدادها سوف أفشل لكن أمي شجعتني على القيام بالكعكة وبالفعل قمت بها وكانت لذيذة الطعم.

وتابعت بكلماتها الجميلة: ومنذ ذلك اليوم أصبحت أعد أفضل كعكة برتقال..وذلك الأمر شجعني بأن الإنسان لابد أن يحاول فعل ما يريده ولا يقول " لا أستطيع" بل يتوكل على الله تعالى ويحاول البدء بالعمل حتى يتعلم وبذلك يكون قد حقق النجاح.

هذا الأمر ادخل السعادة إلى قلب رغد لتجعلها تقول لوالدتها : إن شاء الله تعالى سوف أعد أفضل بحث عن شجر الزيتون.

وبعد أيام من الجد والاجتهاد والبحث عن معلومات عن شجرة الزيتون انتهت رغد من إعداد بحث عن الزيتون ليأتي اليوم وتتحدث به أمام زميلاتها ومعلمتها لتخبرهم بأن شجرة الزيتون من الأشجار المباركة التي ذكرت في القرآن الكريم ولها فوائد كثيرة فهي مصدر غذائي مفيد جدا لجسم الإنسان ففيه دواء وغذاء.

واستمرت رغد بالحديث الشيق عن شجر الزيتون: وتعد فلسطين من الدولة المنتجة للزيتون بنوعيات ممتاز، وهنالك علاقة كبيرة تربط الإنسان الفلسطيني بأرضه للتأكيد على الجذور العميقة التي تجمع الإنسان الفلسطيني بأرضه خاصة أن شجرة الزيتون شجرة مباركة ترمز للرسوخ والتجذر في قضية تحمل حكايات الأجداد إلى الأحفاد من خلال حبات الزيتون التي تتحدى في كل قطرة من زيتها الحصار والاحتلال، وتحمل من بين أغصانها وأوراقها الناعمة الخضراء معنى الأرض والصمود والغذاء.

وتابعت رغد كلماتها المفيدة والمدرسة وزميلاتها يستمعن إليها باهتمام ومتابعة: ويذكر أن ما يزرع في قطاع غزة أربعة أنواع زيتون منها السُري، وk18، الشملالي، والنبالي، وأن السُري هو أفضل أنواع الزيتون، حيث يصلح لصنع الزيت منه، إضافة إلى إمكانية تخليله وتخزينه.

وأخذت تتفاعل أكثر وأكثر في بحثها حينما تابعت بحثها: لقد عانت شجرة الزيتون من الاحتلال حيث كانت جرافات الاحتلال تجرف الأراضي الزراعية المعمرة بالزيتون إضافة إلى استخدام الفسفور الأبيض بالحرب مما أدى إلى حرق مساحات واسعة من أراضي شجر الزيتون، ورغم ذلك إلا أن الإنسان الفلسطيني متواصل في زراعة الأرض خاصة أنها جزء منه.

وبعد أن انتهت من كلمات بحثها أخذ الجميع يصفق لها بحرارة لتكون جائزة البحث من نصيبها.

هذا الأمر جعلها تشعر بالسعادة خاصة أنها قدمت بحث ذات فائدة قيمة..وعند انتهاء الدوام المدرسي كانت تطير مثل الفراشة في طريق منزلها لتستقبل أنفاسها رائحة الكعكة بالبرتقال التي أعدتها والدتها وبمجرد أن دخلت رغد المطبخ حتى قالت لوالدتها وهي تقبلها : أحب كعكة النجاح يا حبيبتي.

"اللهم وفقنا إلى كل عمل يقربنا إلى رضاك"




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010                    

www.al-fateh.net