العدد 185 - 1/12/2010

ـ

ـ

ـ

 

إعداد: ريما عبد القادر- غزة

جاء طارق من مدرسته وعلامات الحزن كانت مرسومة على ملامح وجهه الجميل.

نظر إليه والده وهو يشرب فنجاناً من الشاي الساخن، وبصوته الحنون نادى طفله طارق ..طارق.

حاول طارق أن يخفي ما في داخله لكن ما كان على ملامح وجهه واضحة بأن يحمل شيئاً من الحزن.

ومثل العادة قبل أن يسمع كلمة من طفله استبدل معه بعض الابتسامات التي خففت من حزن طارق.

وقبل أن ينطق والده بكلمة خفض طارق رأسه قائلاً:

ـ "أحب صديقي باسم وكثيراً ما كنت أمازحه لأكون صديقه لكن لم أكن أجد منه الرغبة في الصداقة.

الأب : أخشى أن يكون مزاحك ثقيلاً كالعادة؟

طارق : لم يتكلم بكلمة.

الأب: يا حبيبي، إذا أردت محبة الأصدقاء تعلم من السلحفاة.

طارق : ماذا تعني يا أبي، وكيف أكون مثلها؟!!

الأب والابتسامة زينت ملامح وجهه:

ـ كان ولد جميل مثلك لديه سلحفاة، كانت تضع رأسها داخل الصدفة الجميلة.

وتابع حديثه الجميل: هذا الأمر جعل من خالد يضربها بالعصا على الصدفة لإخراج رأسها فكانت السلحفاة ترفض ذلك، وحينما ذهب خالد ليجلس مع والدته بالقرب من موقد النار الدافئ، حمل خالد السلحفاة وأجلسها بجانبه فأخرجت رأسها.

واستكمل حديثه بعد أن شرب شيئاً من الشاي الساخن:

ـ الدفء جعل السلحفاة تشعر بالأمان، والمحبة الحقيقية التي كان يحملها خالد بقلبه للسلحفاة من خلال تقريب السلحفاة من موقد النار.

وأنت يا طفلي الحبيب أريد أن تشعر صديقك بمحبتك من خلال المعاملة الطيبة وليس من خلال المزاح الثقيل الذي قد يفسد علاقاتك بالأصدقاء.

وفي اليوم التالي فعل طارق ما تعلمه من حكاية السلحفاة، فبمجرد أن لمح صديقه باسم قابله بابتسامة جميلة وسلم عليه قائلاً:"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...كيف حالك يا باسم، يا صاحب الاسم الجميل،؟

فما كان من باسم إلا أن يقابله بابتسامة جميلة قائلاً:

ـ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..الحمد لله يا صديقي العزيز.

وأخذ كل واحد منهما بتبادل أطراف الحديث، وبعد انتهاء اليوم الدراسي عاد طارق إلى منزله وعلامات السعادة واضحة على ملامح وجهه، وبمجرد أن نظر إليه والده قال:

ـ "السلحفاة يا أبي، السلحفاة".

وعلينا تذكر قول الحبيب رسول الله "صلى الله عليه وسلم" :" تبسمك في وجه أخيك صدقة ...".




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010                    

www.al-fateh.net