العدد 185 - 1/12/2010

ـ

ـ

ـ

 

هاجر نبي الله إبراهيم الخليل وزوجته سارة إلى مصر، وهناك أهدى ملك مصر هاجر إلى السيدة سارة، ولما كبرت السيدة سارة ولم تنجب، وهبت جاريتها هاجر لزوجها إبراهيم ليتزوجها عسى الله أن يرزقه منها الولد.

تزوج إبراهيم (عليه السلام) من هاجر، وأنجبت له إسماعيل، فأخذها إبراهيم (عليه السلام) إلى صحراء مكة القاحلة - بأمرٍ من الله تعالى ولحكمة يريدها عز وجل- حيث لا زرع فيها ولا ماء، ولا أنيس ولا رفيق، وترك لهم تمراً وماءً، ومضى إلى مدينة أور في بابل العراق.

نادته زوجته: إلى أين تتركنا يا إبراهيم وتذهب؟! فلم يلتفت إليها الزوج الحبيب، فنادته من جديد: آلله أمرك بهذا؟ فيهز رأسه سيدنا إبراهيم ثم ينطلق..

فتقول السيدة هاجر باطمئنان ويقين: إذن لن يضيعنا الله.

انصرف إبراهيم (عليه السلام) وهو يدعو ربه: (ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرّم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون). [إبراهيم الآية 37].

أخذت السيدة هاجر تعتني بوليدها وترعاه إلى أن نفذ التمر والماء، وجفّ لبنها، فأخذت تسعى بين الصفا والمروة سبع مرات للعثور على الماء حتى أرهقها التعب، وباءت محاولاتها بالفشل، والطفل الرضيع يبكي من العطش والجوع، وبينما هي كذلك، بعث الله جبريل (عليه السلام) ليضرب الأرض بجناحه، لتخرج عين ماء بجانب الصغير، فتهرول الأم نحو الماء حامدة الله على نعمائه، وتشرب هي وصغيرها، ومن شدة خوفها على الماء أن ينفد أخذت تجمعها بيديها وتقول: زُمّي زُمّي، فسُميت عين زمزم.

بئر زمزم

يقول النبي الكريم: "يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم لكانت زمزم عينًا معينًا". وأكرمها الله تعالى أن جعل ما فعلته من السعي بين الصفا والمروة من أعمال الحج المفروضة.

ومرت الأيام والسيدة هاجر وولدها إسماعيل وحدهما في هذه الصحراء، حتى أقبل إليهم أُناس من قبيلة "جُرْهُم" ولما رأوا الماء، طلبوا منها السكن بجوارها، ومشاركتها الشرب من ماء زمزم، فاستأنست بهم، وشب الطفل الرضيع (إسماعيل) بينهم، وتعلم اللغة العربية منهم، ولما كبر تزوج امرأة منهم.

توفيت (رضي الله عنها) وعمرها 90 سنة، ودفنها ولدها إسماعيل (عليه السلام) بجانب بيت الله الحرام. رضي الله عنها وأرضاها..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2010                    

www.al-fateh.net