العدد 187 - 1/1/2011

ـ

ـ

ـ

 

إعداد: ريما عبد القادر- غزة

ما بين نخلة الصمود ونخلة الثبات في قطاع غزة المحاصرة تشكلت بينهما خيوط متشابكة حملت خلالهما صور حرب غزة الشاهدة على دماء الشهداء والحرب والدمار الذي خلفته آليات الاحتلال الإسرائيلي في حرب "الفرقان" فكانت كل صورة تروي رواية الألم والمعاناة ليس لعائلة غزية فحسب بل لكل قطاع غزة المحاصرة ..حيث كانت الصورة الأولى تروي صواريخ الاحتلال التي أعلنت بداية الحرب، وتتابعت الصور لتروي حكاية دماء الأطفال الشهداء النازفة على ركام منازلهم المدمرة....ومن بين هذه الصور تخرج مسيرة أطفال غزة بعد أن جالت في شوارعها المحاصرة لتجتمع  على أرض ساحة الجندي المجهول لتعلن إحياء الذكرى الثانية لحرب غزة.

وانطلقت المسيرة التي تحمل الطفولة في خطواتها على شوارع غزة وهم يحملون العلم الفلسطيني وبجواره أحلامهم البريئة التي كتبت بخطوط دماء الشهداء الأطفال: " بدنا نعيش بأمان...لن ننسى شهدائنا ..لن نركع يا قتلت الأطفال ..".

وكانت الطفلة أحلام "7 سنوات" التي شاركت في الذكرى الثانية لحرب غزة، تحمل الكثير من اسمها بحلمها في العيش بأمان بعيداً عن صواريخ الاحتلال والدماء والدمار.

ورغم طفولتها الصغيرة إلا أنها كانت تكبر أعوام عمرها فجاءت اليوم لتشارك أطفال غزة في التعبير عن حقها الذي سلبه الحصار والاحتلال.

وكان عشرات الأطفال خرجوا في فعاليات إحياء ذكرى الحرب في اليوم الذي يتزامن مع اليوم الأولى لذكرى حرب غزة التي استشهد خلالها أكثر من 1500 شهيد، وأكثر من 5500 جريح شكل الأطفال نسبة كبيرة منهم.

رسالة الطفولة المحاصرة

وفي رسالة قدمها الطفل أحمد أبو وأكد باسم أطفال غزة قال فيها : "يا أيها العالم ..يا دعاة الإنسانية ..تمر علينا اليوم الذكرى الثانية للعدوان على غزة والتي كانت تستهدف الأهالي في غزة واستشهد فيها الكثير من الأطفال المساكين الذين لم يفعلوا شيء للعدو الظالم سوى أنهم يعيشون بوطنهم الغالي فلسطين".

وتابع في نداء العالم: " أيها العالم، اسمعوا رسالتنا نحن الأطفال سنقول رسالتنا من وسط قطاع غزة المحاصرة ..في ذكرى العدوان والحرب الهمجية التي شنها الأعداء علينا نحن الأطفال بلا رحمة ولا رأفة".

واستكمل رسالة الطفولة: " جئنا اليوم لنقول كلمتنا لكم ونسمعها للعالم أجمع بأننا نؤكد على ثوابتنا وحقوقنا كباقي الأطفال في وطن آمن كريم سنبنيه بعزائمنا برغم العدوان، والقصف مهما فعل الأعداء  وسنبنيه بعزائمنا وأيدينا ولن يمنعنا القصف والدمار وإن التهديد بحرب جديدة لن يمنعنا من اللعب واللهو".

وأوضح في رسالته قائلاً: "نقول للعالم بأننا نحلم كباقي الأطفال في العالم بوطن جميل خالي من القصف والدمار والخوف..أيها العالم خرجنا من تحت الركام في العدوان على غزة ولعبنا وتعلمنا ...ونقول لكم بأننا بنينا بيوتنا التي هدمت بعزائمنا الصغيرة الكبيرة..ورسالتنا لكم بأن كونوا معنا في وجه العدوان الذي يستهدفنا ويستهدف كل شيء جميل في حياتنا..كونوا معنا ولا تتركونا..".

دماء الأطفال

ومن سطور صفحة فعاليات الأطفال كانت الفقرة الفنية الصامتة التي حملت من خلالها مشاهد من حرب غزة والتي تمثلت في أطفال يلعبون ويدرسون وما هي إلا دقائق حتى تعالت أصوات صواريخ الاحتلال لتجعل من صوت الأطفال جثث تصمت عن الكلمات والحركات ليكون اللون الأحمر المتمثل بالدماء شاهد على مجزرة الاحتلال بحق الطفولة في قطاع غزة.

بناء رغم الدمار

ويتبع دموع الفقرة الفنية العزم والبناء حينما قرر الأطفال أن تصمت دموعهم لتتحول إلى علم وعمل واجتهاد فأخذت الفقرة الفنية الثانية عنواناً للبناء من خلال فقرة فنية حمل من خلالها الأطفال الحجارة لإعادة بناء بيوتهم رغم الدماء والدمار.

معرض شهداء الطفولة

ومن أركان فعاليات الطفولة كان قص شريط المعرض الذي حمل بحروفه الطفولة والشهادة والشهداء فشكل المعرض صور لأطفال شهداء وشهاداتهم المدرسية وكذلك ملابسهم الصغيرة التي تشهد على طفولتهم التي لم يرحمها الاحتلال، حيث كانت تقف بجوار ملابس الطفل الشهيد محمود قديح والدته وهي تجعل من الصمت عنواناً لها خاصة أنها فقدت ثلاثة من أبنائها في عدوان غزة إلا أن أناملها كانت تروي حكاية الألم التي تعتصر في قلبها،  وهي تقلب دفتر محمود المدرسي لمادة اللغة العربية أي مادة الامتحان الأول الذي استقبل به طلاب غزة الحرب على غزة.

وكان المعرض يحتوي على شهادات التفوق المدرسية ومن بينها شهادة الطفل الشهيد محمد أبو نحلة في الصف السادس الابتدائي الذي سطرت علامات الامتياز شهادته كما سطر دمه عطر الشهادة.

وكان المعرض يحتوي على العديد من ملابس الأطفال وصور الشهداء والشهادات الفخرية التي صدرت من مدارس حملت في أحشائها طلابها الشهداء.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2011                    

www.al-fateh.net