العدد 187 - 1/1/2011

ـ

ـ

ـ

 

 

جدتي

ترددت كثيرا في كتابة هذه الرسالة بدافع الخجل . أخبرتني أمي أنها  ستعرضني على طبيب نفسي لأنني كثيرة الانطواء رغم أنني عملت بنصائحك

لا أريد الذهاب لهذا الطبيب ساعديني

مريم

حبيبتي مريم..

رجعت إلى رسالتك الماضية، والتي جاء فيها:

جدتي:

أريد أن أبوح لك بمشكلتي هي أني كثيرة الانطواء لا أحب أن يشاركني أحد لا في نومي ولا في طعامي . إني غير راضية عن نفسي وأريد التخلص من هذا التصرف خاصة أن صديقاتي ينفرون مني أرجوك ساعديني .

وقد قلت أنك غير راضية عن نفسي وأريد التخلص من هذا التصرف خاصة أن صديقاتي ينفرون مني.

وهذا يعني أنك جادة فعلاً في التخلص من مشكلة الانطواء، وهذا الشعور كفيل بأن يخلصك من هذه المشكلة، ولكن يبدو أن هذه المشكلة قد سيطرت على حياتك وعلى تفكيرك، وجعلتك تهملين الجوانب المضيئة في حياتك.

وقد يرجع هذا الشعور إلى تعامل والدتك معك إزاء هذه المشكلة، فقد تكون الست الوالدة ممن يضخمون الأمور أكثر مما تحتاج، أو أنك مدللة جداً عند والدتك، وهذا الدلال الزائد عن حدّه يهدم الكثير من الصفات الحميدة الموجودة لدى الإنسان.

إذا كان لديك حبيبتي صديقتان أو حتى صديقة واحدة، متفاهمة معها، تحبينها وتحبك، فهذا يعني أنك لست منطوية على نفسك إلى درجة مرضية كما ترى والدتك.

حبيبتي ادعي صديقتك هذه إلى منزلك، واطلبي منها أن تأتي معها صديقة أخرى مقربة منها، وفي اليوم التالي اطلبي منها أن تأتي بصديقتين، وهكذا..

حتى تتمرني على استقبال الصديقات عندك.

إذا تعرضت حبيبتي إلى موقف أثار ضحك زميلاتك عليك، فحاولي أن تنسي هذا الموقف، لأن كل شخص قد يتعرض في حياته إلى مثل هذا الموقف، ولكن تقبّل هذا الموقف يختلف من شخص لآخر.

حاولي حبيبتي أن تجلسي مع أهلك دائماً، وأن تبادري إلى إبداء وجهة نظرك في أي أمر قد يحدث أمامك بلا تردد أو خجل، وتذكري أنهم أهلك ولن يسخروا منك لأنك حبيبتهم.

وبهذا تتعودين على مخاطبة من هم أكبر سناً منك.

ولا تسمحي لنفسك أن تجلسي في غرفتك وحدك مهما كانت الظروف، بحجة الدراسة أو الاسترخاء، لأنك بهذا التصرف تعزلين نفسك عمن حولك.

وقد يعود انطواؤك هذا إلى التنشئة الاجتماعية التي نشأت عليها، ربما كنت مدللة جداً، أو أنك تعرضت إلى قسوة بالغة من قبل الأهل.

اجلسي مع نفسك وناقشي هذا الأمر بينك وبين نفسك، وستجدين الراحة النفسية عندما تتلمّسين موضع الخطأ في تربيتك وأنت صغيرة، وكما يقولون إذا عُرف السبب بطل العجب.

ابحثي حبيبتي عن مواطن القوة في شخصيتك وعززيها، أي مثلاً إذا كنت تحبين الخطابة، ولكن انطواءك يمنعك من ممارسة هذه الهواية، ما عليك إلا أن تكسري هذا الحاجز، وألقي خطبك هذه أمام أهلك أولاً، ومن ثم أمام صديقتك المفضلة، ومن ثم أمام مدرّستك فقط، وهكذا..

وأخيراً اجلسي مع والدتك وحدثيها في هذا الأمر، وعديها أن تحاولي مرة أخرى بكسر حاجز الانطواء، وإذا لم تفلحي فما على أمك إلاّ أن تأخذك إلى طبيب نفسي لعلّه يفيدك إذا كانت حالتك صعبة.

وكما قلت لك في المرة الماضية:

- لا تسمحي لنفسك أن تعودي مرة أخرى إلى الانطواء والبعد عن الناس، مهما كانت الأسباب.

وفقك الله يا حبيبتي وسدد خطاك بعيداً عن الانطواء والعزلة.

أحبائي أستقبل مشكلاتكم الخاصة لأناقشها معكم على البريد الإلكتروني التالي:

[email protected]




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2011                    

www.al-fateh.net