العدد 187 - 1/1/2011

ـ

ـ

ـ

 

مرّ أحد الأمراء في طريق من طرقات مدينة الكوفة، يتفقد أحوال الناس.. رأى مجموعة من الصبية يلعبون ويركضون ويتضاحكون.. ورأى صبياً يجلس وحيداً بعيداً عن أصحابه، شارد الذهن، كثير التأمل وهو يفكر.

تقدم الأمير منه وربت على كتفه بحب وحنان - ظاناً أنه ولد يتيم أو فقير- ووضع في يده  بضعة دراهم وهو يقول:

- خذ يا ولدي واشتر بها طعاماً..

نظر الصبي ملياً إلى النقود، ثم نظر إلى الأمير وقال بثقة الرجال:

- أشكرك يا سيدي.. ولكني لست في حاجة إلى النقود!!

تعجب الأمير من أدب الصبي قائلاً:

- لماذا إذن – يا بني- لا تشارك رفاقك في اللعب ؟

أجاب الصبي بأدب:

- أصلحك الله أيها الأمير الطيب... أللعب خُلقنا؟

قال الأمير مندهشاً:

- ولكنك ما زلت صغيراً يا بني..

أجاب الصبي باحترام:

- نعم، ولكني تأملت أمي وهي توقد النار فوجدتها تبدأ بصغار الحطب فأخشى أن أكون من صغار الحطب التي توقد بها جهنم...!

وهنا التفت الأمير إلى من معه من الحاشية وسألهم:

- ابن مَن هذا الصبي الفذ؟

فقالوا له:

- هو ابن الإمام الفقيه علي زين العابدين (رضي الله عنه).

نظر الأمير إلى الصبي وهو يهز رأسه ويقول:

- هذا الشبل من ذاك الأسدِِ..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2011                    

www.al-fateh.net