العدد 189 - 1/2/2011

ـ

ـ

ـ

 

كان ياسر يتمنى شراء لعبة الكترونية، ولكنها كانت غالية الثمن.

فتح ياسر حصالته فرآها لا تكفي لشراء ما يريد، وأنه يحتاج إلى أربعين ديناراً.

ذهب ياسر إلى والده وطلب منه أربعين ديناراً، ولكن والده رأى أن المبلغ كبير جداً.

جاءت أم ياسر وطلبت من أبي ياسر أن يعطيها مبلغاً من المال لشراء مستلزمات البيت.

أخرج أبو ياسر من محفظته النقود وأعطاها لأم ياسر، وأعاد الباقي إلى المحفظة.

رن جرس الهاتف فقام أبو ياسر مسرعاً، وترك محفظته على الكرسي.

فجأة ظهر شخص قبيح المنظر، أشعث أغبر أمام ياسر.

تبسم هذا الرجل فبدت أسنانه صفراء مقرفة، وقال بحنان:

- يا ياسر .. أعرف أنك في شوق كبير لهذه اللعبة، ولكنك لا تملك النقود الكافية.. أنا حزين جداً لأجلك يا صديقي..

نظر ياسر بدهشة إلى هذا الشخص، وشعر أن هذا الرجل يحبه ويريد له الخير..

تابع الرجل كلامه، وهو يتحدث بحب وعطف:

- ياسر حبيبي.. هذه محفظة أبيك هاهنا على الكرسي.. أرأيت؟ أبوك يملك نقوداً كثيرة، ولكنه يبخل بها عليك يا صديقي.. قلبي يتقطّع حزناً عليك يا حبيبي..

أمسك ياسر بالمحفظة وفتحها، فرأى فيها نقوداً كثيرة، أخرج منها خمسين ديناراً، وقال في نفسه:

"سآخذ هذه النقود وسأرجع العشرة دنانير الباقية، يكفيني أربعون ديناراً".

قال الرجل:

- أحسنت يا صديقي.. لا تأخذ كل النقود.. خذ ما تحتاجه فقط يا حبيبي..

وبعد قليل.. قال هذا الرجل الكريه المنظر:

- ولكن يا ياسر أنت تحتاج إلى شراء بعض السيديات، ولا تملك النقود.. اترك بقية النقود معك ولا ترجعها الآن..

وإذا أردت فأرجعها عندما يصير معك نقود..

ثم قال بصوت منخفض: أو لا ترجعها أبداً.

فجأة علا صوت الأذان في الفضاء، شعر ياسر بقشعريرة تسري في بدنه عندما سمع صوت الأذان، وتمتم قائلاً:

"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم".

صاح الرجل بخوف:

- قتلتني يا ياسر.

واختفى فجأة.

ركض ياسر وأعاد النقود إلى المحفظة، وهو يتمتم بخجل:

"الله يخزيك يا شيطان.. كم كان كلامك جميلاً، ولكنه كان يحمل السمّ القاتل، لن أستمع إليك مرة أخرى".




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2011                    

www.al-fateh.net