العدد 189 - 1/2/2011

ـ

ـ

ـ

 

سيد من سادات العرب وشريف من أشرافها المرموقين في الجاهلية والإسلام، وسيد قبيلته دوس في اليمن، ومن أصحاب المروءات المعدودين، لا تنزل له قدر عن نار، ولا يوصد له باب أمام طارق، يُطعم الجائع ويؤمّن الخائف ويجير المستجير، وحكيم من حكمائهم النبغاء، وشاعر لبيب مرهف الحس رقيق الشعور، مطاعٌ في قومه.

قدم الطفيل إلى مكة المكرمة للحج نهاية السنة السابعة من البعثة النبوية الشريفة، فاستقبلته قريش وحذرته من الرسول الكريم قائلة: إن هذا الرجل (النبي الكريم) كلامه كالسحر، وإنا نخشى عليك وعلى قومك منه، فلا تكلمه ولا تسمع منه شيئاً.. فما زالوا به حتى حشا أذنيه كرسفاً (قطناً) خوفاً من أن يبلغه شيء من كلام النبي الكريم.

وفي الكعبة رأى الكفيل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يصلي، وسمع منه بعضاً من آيات الله، ‏ولما رجع النبي إلى بيته لحقه الطفيل قائلاً له: يا محمد إن قومك قد قالوا لي كذا وكذا، فوالله ما برحوا يخوفونني منك حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك، ثم أبى الله إلا أن يُسمعني قولك، فسمعته قولاً حسناً، فاعرض عليّ أمرك. فتلا عليه النبي الكريم شيئاً من القرآن الكريم. فقال الطفيل: والله ما سمعت قولاً قط أحسن منه، ولا أمراً أعدل منه، ‏‏فأسلم وحسُن إسلامه، وكان من أوائل السباقين إلى الإسلام، ثم رجع إلى قبيلته يدعوهم إلى الإسلام فأسلموا كلهم.

شهد (رضي الله عنه) مع الرسول الكريم معركة الخندق وفتح مكة.

وفاته

بعد انتقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى الرفيق الأعلى، ارتد كثير مِن العرب عن دين الله، فاتفق الصحابة على قتال المرتدين، وشارك (رضي الله عنه) في حروب الردة حرباً حرباً، وفي موقعة اليمامة خرج مع ابنه عمرو، ومع بدء المعركة أخذ الطفيل يوصي ابنه أن يقاتل قتال الشهداء، وأخبره أنه يشم رائحة الجنة، ثم حمل سيفه وخاض القتال في تفان مجيد وأبلى بلاءً حسناً إلى أن استُشهد رضي الله عنه وأرضاه.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2011                    

www.al-fateh.net