العدد 190 - 15/2/2011

ـ

ـ

ـ

 

أطلال من مملكة سبأ

كانت بلقيس سليلة حسب ونسب، فأبوها ملك سبأ، وقد ورثت المُلك بولاية منه، وازدهر حكمها أيمّا ازدهار، واستقرت البلاد أيمّا استقرار، وتمتع أهل اليمن بالرخاء والحضارة والعمران والمدنية، فقد حاربت بلقيس الأعداء ووطدت أركان ملكها بالعدل وساست قومها بالحكمة، ومما أذاع صيتها وحببها إلى الناس قيامها بترميم سد مأرب العظيم.

كان قومها يعبدون الشمس ويتقربون إليها بالقرابين، ويسجدون لها من دون الله، مما لفت انتباه الهدهد الذي بعثه سليمان - عليه السلام- ليبحث عن مورد للماء، فما كان من سليمان – عليه السلام- إلا أن يرسل إليها بكتاب يدعوها وقومها إلى طاعة الله ورسوله، وأن يأتوه مسلمين خاضعين لحكمه وسلطانه.

كانت بلقيس جالسة على سرير مملكتها المزخرف بأنواع من الجواهر واللآلئ والذهب عندما جاءها الكتاب، فجمعت وزراءها وعلية قومها وشاورتهم في الأمر، فكان رأي وزرائها "نحن أولوا قوةٍ وأولوا بأس شديد"، إلا أن بلقيس صاحبة العلم والحكمة والبصيرة النافذة ارتأت رأياً مخالفاً لرأيهم، فهي تعلم بخبرتها وتجاربها في الحياة أن "الملوك إذا دخلوا قريةً أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة”. ورأت أن ترسل إلى سليمان بهدية عله يلين أو يغيّر رأيه، ولكن سليمان – عليه السلام- رد عليهم برد قوي منكر صنيعهم ومتوعد إياهم بالوعيد الشديد قائلاً: "أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم، بل أنتم بهديتكم تفرحون" عندها أيقنت بلقيس قوة سليمان وعظمة سلطانه، وأنه نبي من عند الله، فجمعت حرسها وجنودها واتجهت إلى الشام حيث مكان سليمان – عليه السلام- وأسلمت وقومها لله رب العالمين.

تقول المراجع التاريخية أن سليمان – عليه السلام- تزوج من الملكة بلقيس، وأقامت معه سبع سنين وأشهراً، ولما توفيت دفنها سيدنا سليمان في تدمر، وقد ظهر تابوت بلقيس في عصر الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك وعليه كتابات تشير إلى أنها ماتت لإحدى وعشرين سنة خلت من حكم سليمان، وفتح التابوت فإذا هي غضّة لم يتغير جسمها، فرفع الأمر إلى الخليفة فأمر بترك التابوت مكانه وبنى عليه الصخر.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2011                    

www.al-fateh.net