العدد 190 - 15/2/2011

ـ

ـ

ـ

 

كان علي يحب التصفير بفمه، وكان أبوه ينزعج منه كثيراً، ويقول له:

- إنك يا علي تزعجنا وتزعج الجيران بصفيرك هذا.

فيرد علي:

- أنا أتدرب على الصفير، لعلني أحتاجه في يوم من الأيام.

أقبل يوم الجمعة بشمسه المشرقة، اتفق علي مع أهله على الذهاب إلى الغابة البعيدة في أقصى المدينة، حتى يبتعدوا قليلاً عن حرّ الشمس.

أخذ علي جميع الأغراض ووضعها في السيارة، وهو يقفز من الفرح، لأنه سيستطيع أن يصفر في الغابة كما يريد دون أن يزعج أحداً.

أحضرت العائلة اللحم اللذيذ ليشووه، وكان على علي جمع الحطب اللازم للشواء.

قال علي لأبيه:

- يا أبت إذا ضعت في الغابة فسأصفر صفرة طويلة حتى تجدوني.

ابتعد علي قليلاً وهو يصفر فرحاً، صاح أبو علي بأعلى صوته:

- يا علي أنت تصفر دائماً، كيف لي أن أعرف إذا ضعت في الغابة أنك تستغيث بي؟ لا تصفر إلا وقت الحاجة.

لكن علي لم يسمع ما قاله أبوه.

جمع علي الحطب، وأراد الرجوع إلى أهله ولكنه أضاع الطريق.

أخذ يصفر بأعلى صوته حتى يسمعه أبوه فيأتي إليه ويدله على الطريق.

سمع أبو علي الصفرة فقال في نفسه:

"هذا علي يصفر فرحاً".

كان علي يصفر ويصفر وهو يبتعد عن أهله دون أن يشعر.

بحّ صوت علي من الصفير دون فائدة، وأخذ يبكي من الخوف، ولكنه قال في نفسه:

"البكاء لا ينفع، يجب أن أبحث عن الطريق بجدية أكثر".

مسح علي دموعه، وأخذ يتذكر ما رآه في الطريق حتى يعود من نفس الطريق.

لكن الغابة متشابهة، والأشجار فيها كثيفة..

قال علي في نفسه:

"كان يجب علي أن أضع نقاط علام عندما مشيت في هذه الغابة".

وبدأ يتذكر بعض النقاط التي مرّ بها هنا وهناك.

وأخيراً... استطاع علي أن يصل إلى أهله.

ركض علي فرحاً إلى أهله، وألقى بنفسه بين أحضانهم.

وأخذ يصفر ويصفر فرحاً بوصوله سالماً.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2011                    

www.al-fateh.net