العدد 191 - 1/3/2011

ـ

ـ

ـ

 

كان أحمد يتابع الأخبار مع والده رغم صغر سنه، لأن والده علّمه على سماع الأخبار منذ الصغر، حتى يكبر وهو على علم كامل بكل ما يدور حوله.

قال أحمد:

- يا أبتي هؤلاء اللاجئون يعودون إلى بيوتهم.. متى سنعود إلى بلادنا يا أبتي؟

نظر الوالد إلى ولده نظرة فرح يشوبه حزن دفين:

- سنعود يا ولدي سنعود.. عندما نتمسك بصلاتنا وديننا وعقيدتنا..

هزّ أحمد رأسه مستنكراً،

فما هو الرابط بين صلاتنا وعودتنا إلى بلادنا المنفيين عنها منذ سنوات عديدة؟

أذّن المؤذن لصلاة العشاء، طلب أبو أحمد من ابنه أن يتوضأ ويجهز نفسه للصلاة.

لكن أحمد كان يتكاسل ويتحايل على والده، كي لا يذهب معه إلى الصلاة في المسجد.

ذهب أبو أحمد إلى المسجد منزعجاً من تصرف ولده أحمد، وهو يقول:

- كيف سنعود إلى بلادنا وأنت يا أحمد تتهرب من الصلاة في المسجد؟

في اليوم التالي رأى أحمد على التلفاز المتظاهرين يقبلون جماعات جماعات كي يصلوا صلاة الجمعة في الساحة الكبيرة، رغم وجود القتلة الذين يضربون الناس ويقتلونهم، ويرمونهم بالماء الساخن وهم في الصلاة.

كان منظر المصلين مثير جداً، يبعث الرهبة والاستعلاء بدين الله ولو كره الكافرون.

وكانت أم أحمد وأخته تنظران إلى المصلين وتهتفان بقلب ملهوف:

- يا رب كن معهم ولا تكن عليهم.. يا رب إنهم يستغيثون بك فلا تردّهم خائبين.

ثم قالت أم أحمد:

- صلاتهم هذه ستنصرهم بإذن الله!!

شعر أحمد بتقصيره في أداء صلواته، وذرفت عيناه ندماً على ما فرّط فيه بحق الله وبحق نفسه.

ثم أسرع إلى الحمام كي يتوضأ ويلحق بوالده الذي سبقه إلى الصلاة في المسجد.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2011                    

www.al-fateh.net