العدد 191 - 1/3/2011

ـ

ـ

ـ

 

قصة : د. طارق البكري

جاسم وخالد وأحمد وسعد وفهد في حوار:

جاسم بصوت عال شديد: ما فعلته يا خالد لم يكن صحيحاً.. لماذا ضربت حمود؟؟

خالد دون اكتراث ولا مبالاة: لا يهمني حمود ولاغيره..

جاسم: ولكنك أسأت إلينا جميعا.. وأنا لا أقبل أن تعتدي على من هو أصغر منك وتظن نفسك قويا أمامه.. هل تجرؤ مثلا على شتم مهند سوف يضربك فهو أكبر سنا وأقوى منك..

سعد: وأنا أيضا لا أوافقك يا خالد.. نحن لا نقبل أن نشاركك في الاعتداء على الآخرين..

خالد: لا يهمني

فهد: إذن ستتخلى عن صداقتنا لأنك تحب المشاجرة والعراك؟؟

أحمد: أنا لا أقبل أن أعتدي على أحد، ولا أحب أن يعتدي علي أحد.. ولذلك لا أقبل أن يعتدي أحد على الآخرين ولو كان صديقي..

جاسم: اسمع يا خالد، إما أن تعتذر من حمود أو لن نتكلم معك ثانية..

خالد: ولكنكم أصدقائي.. وعليكم أن تقفوا معي لا مع حمود..

أحمد: صديقك من صَدَقك يا خالد لا من صَدّقك.. والرسول الكريم يقول: انصر أخاك ظالما أو مظلوما..

أي أن تمنعه عن الظلم.. لا أن تقف معه وتؤيده في ظلمه..

فهد: هل ترى يا خالد، كلنا نرفض المشاجرة وأنت تقبلها.. وليس معك حق.. أنت من باشرت المدافعة وقد دفعته أرضا... وأنت استقويت على حمود لأنه ضعيف البنية ، ولما دافع عن نفسه ضربته وكدت تؤذيه لو لم نمنعك..

سعد: لقد كان يريد أن يخبر الناظر ولكننا رجوناه أن لا يفعل.. وقد كان لطيفا وقال إنه سامحك..

خالد يفكر..  ثم يقول: لكنه شتمني

جاسم: هل نسيت أنك ألقيته أرضا.. وكدنا ندوس عليه بأقدامنا لولا أن قام بسرعة..

خالد: عندما قام حمود دفعني إلى الخلف ولذلك ضربته..

فهد: كانت حركته طبيعية.. هل تريد أن تدفعه وتسقطه أرضا ويقول لك شكرا..

خالد: لم أكن أقصد

فهد: لا نصدقك فأنت تفعل ذلك بمن هو أضعف منك.. ألم تسمع الحديث الشريف: ليس منا من لم يرحم صغيرنا..

سعد: وأنت كلمته كلام سيئاً.. ألم نسمعك تشتمه.. نحن لا نحب ذلك أبدا يا خالد.. الشتيمة ليست من خلق المسلم .. ألم تسمع الحديث الشريف الذي يقول إن المسلم ليس بشتام ولا لعان..

خالد: معك حق.. ولكن..

فهد: لكن.. لكن.. ما هذا يا خالد؟ إلى متى تبقى قاسيا على الآخرين..

خالد: والله لست أدري..

سعد: ومن يدري إذن..؟؟؟؟

أحمد: كثير من الطلاب في المدرسة أصبحوا يبتعدون عنك ولا يحبون التكلم معك.. ويقولون أنك سيئ الطبع..

خالد: آه.. كم أنا سيئ.. وماذا يقولون أيضا؟؟

أحمد: أحد أصدقائنا بالفصل كان يلومني لأنني أتكلم معك.. وقال إنه لا يتشرف أن يكون عنده صديق يؤذي الآخرين.. وطلب مني أن ابتعد عنك لأنني مسالم ولا أحب الشتائم ولا العراك والمشاجرة بعكسك أنت تماما..

خالد: هل تتكلم صدقا يا أحمد.. إلى هذا الحد أصبح الطلاب يكرهونني؟؟؟؟

أحمد: نعم يا خالد.. أن إيذاء الناس يكون عنك فكرة سيئة كما أن الله لا يقبل الأذية..

سعد: وفي الحديث الشريف أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي المسلمين خير؟ قال: { من سلم المسلمون من لسانه ويده } وقال صلى الله عليه وسلم: { من آذى المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنتهم }

قال خالد: يا الله... إلى هذا الحد أنا مخطئ..

فهد: هل تـظن أن إيذاء الآخرين أمر سهل..؟؟؟؟

خالد: نعم.. نعم.. كنت مخطئا.. ولكني لا أحيانا لا استطيع أن أضبط نفسي.. وأقوم بفعل لا أفكر فيه..

أحمد يضحك: ومن هنا تقع الأخطاء الكبيرة والصغيرة..

فهد: أنسيت ما علمنا إياه مدرس الدين: (إذا مـكنتـك قدرتـك على إيـذاء النـاس فتـذكـر قـدرة الخالق عليـك)

خالد: نعم أذكر هذا الكلام

جاسم: ومتى ستقرر أن تطبقه.. فنحن جميعا نطبقه ولا نؤذي أحدا... لأن اكتمال الدين لا يتم حتى يحب المسلم أخاه المسلم ويترك إيذاءه بلسانه، وبيده.. ولا يتم إسلامه حتى يشغل لسانه في الأعمال التي يكون فيها نفع.

خالد: نعم.. قررت أن أطبق من هذه اللحظة...

فهد: الحمد لله..

أحمد: وماذا ستفعل الآن؟؟

في هذه اللحظة يأتي حمود فيشاهد خالد فيحاول أن يغير طريقه

خالد: حمود.. حمود لا تذهب

حمود: ماذا تريد.. هل تريد أن تضربني مرة ثانية..

ويحاول حمود أن يذهب بسرعة..

أحمد: انتظر لحظة يا حمود

فهد: لا تقلق يا حمود فنحن معك لا تقلق

حمود: أخاف أن يضربني خالد

خالد: لا تخف يا حمود.. أنا أخطأت بحقك ، تعال لأقبل رأسك وأعتذر منك

يقترب حمود ببطء .. ويقول: هل ما أسمعه حقيقي.. لا أصدق نفسي لعلها خدعة؟؟؟

يقترب خالد ويقبل رأس حمود .. يستغرب حمود

خالد: لا تستغرب يا حمود.. والفضل لأصدقائي.. فقد نصحوني وعلموني وقبلت النصيحة..

حمود: حمداً لله

خالد: هل تقبل أن نكون بدءاً من اليوم أصدقاء يا حمود

حمود: بكل تأكيد..

يحضن خالد حمود.. ويضحك الجميع ويصفقون من شدة الفرح..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2011                    

www.al-fateh.net