العدد 191 - 1/3/2011

ـ

ـ

ـ

 

السلام عليكم أحبتي شباب المستقبل الواعد.. حديثنا اليوم عن رجل من رجال الأمة القلائل, رجل بكل ما تحمله الكلمة من معنى، رجل دخل المعركة يريد الشهادة وكان له ما أراد.. إنه البطل المجاهد محمد سليم السحلوب من مواليد مخيم النصيرات في 26/6/1981.

يحدثنا والده عنه فيقول: "كان محمد مطيعاً ذو عقل كبير يفهم ما يدور حوله ولا يتدخّل فيما لا يعنيه، وكان لسانه رطباً بذكر الله, لم يجرح أحداً من إخوانه بكلمة، وإن أساء له أحد يسامحه ويصفح عنه. لقد ترك محمد فراغاً كبيراً في المنزل والمسجد والحي وفي كل مكان".

درس مجاهدنا الابتدائية في منطقة المغراقة القريبة من وادي غزة، والثانوية في مدرسة الشهيد عبد الفتاح حمود بمنطقة التفاح، ثم التحق بالجامعة الإسلامية قسم أصول الدين.

تربى بطلنا في مسجد عمر بن الخطاب بحي التفاح، وكان مكانه الصف الأول من الصلاة.. يحب تلاوة القرآن الكريم كثيراً وصوته جميل جداً في التلاوة، فكان الناس يتبعونه ليؤمّ فيهم لصوته العذب، وكان يفتتح جميع الحفلات والمهرجانات الإسلامية ومهرجانات حماس.. ضحوكاً متبسماً، رياضياً من الدرجة الأولى، يتقن رياضة الكاراتيه والبوكسينج والجري والسباحة، وكان يدرّب إخوانه وأصدقاءه، فأحبه كل من عرفه أو سمع عنه.

يوم الشهادة

يوم 19/2/2003م، تمام الساعة العاشرة مساء، كان الهدوء يسود منطقة غزة الحرة إلا من طائرة تجسّس صهيونية تحلّق صباح مساء، وفجأة وإذ بطائرات الأباتشي الصهيونية تحتل سماء غزة، ويرن هاتف جوال محمد ليخبرونه أن القوات الصهيونية ستجتاح حيّه حيّ التفاح.. وبسرعة البرق لبس بطلنا ملابسه العسكرية وحمل عبوته الناسفة ذات الـ 70 كيلوجراماً وخرج إلى أرض المعركة وزرعها مكان مرور دبابات العدو، وانتظر غير بعيد منها، ليفجّرها في اللحظة المناسبة..

حين وصلت الدبابات إلى المنطقة، انتظر محمد تقدّم الدبابة الثالثة ليضغط على مفتاح التفجير، ويحوّلها إلى فتات متناثر، ومن بعيد كانت ترصده إحدى طائرات العدو، فاقتربت منه حتى كادت تلامس الأرض، ثم أطلقت عليه نيرانها الحاقدة ليسقط شهيداً في أرض المعركة مقبل غير مدبر رافعاً إصبع سبابته اليمني وممسكاً بمفتاح التفجير باليد اليسرى ووجهه مبتسمٌ.

دفُِن بطلنا في مقبرة الشيخ رضوان بغزة الصابرة مع مفتاح التفجير وإصبع سبابته اليمني مرفوعة إلى السماء تعلن حبها وشوقها إلى لقاء الله وجنة عرضها كعرض السماوات والأرض أُعدت للمتقين..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2011                    

www.al-fateh.net