العدد 193 - 1/4/2011

ـ

ـ

ـ

 

كان عمر في رحلة بحرية مع والديه.

وكان واقفاً على سطح السفينة عندما سمع من الركاب عن الزلزال العنيف الذي ضرب اليابان، وتسبب بتسونامي مروع، فهاج البحر وماج، وارتفعت أمواج البحر إلى علو شاهق مخيف، وأغرق الجزر والمدن، وجرف السفن الصغيرة والكبيرة.

شعر عمر بالخوف، ونظر إلى البحر وإذا به يصرخ:

- انظروا.. هاهو الموج يرتفع.. سنغرق .. سنغرق.. تسوناميييييييييييييييييي..

أحاط ركاب السفينة بعمر، وأخذوا يهدئونه.. حتى وصل أبو عمر وأخذ ابنه إلى غرفته، ومدده على السرير وهو يهدئ من روعه.. ويضع يده على رأسه وهو يقرأ القرآن، ويطلب من عمر قراءة القرآن حتى يحفظه الله..

بعد قليل نام عمر وهو يرتجف من الخوف..

وفجأة أخذ الموج يرتفع ويرتفع، ويهز السفينة بعنف، صاح عمر:

- ألم أقل لكم إن الموج يرتفع؟ لم تصدقوني!!

غمر الماء سطح السفينة، وأخذ يتسرّب إلى داخلها بغزارة مرعبة..

صاح عمر ولكن ما من مجيب..

نظر حوله فلم يجد أحداً، شعر بالخوف الشديد، وهو يرى الماء يجري بسرعة هائلة إلى غرفته..

أراد الهرب من الغرفة فلم يستطع.. أراد أن يتعلق بأي شيء حتى يخرج بسلام من غرفته فلم يجد..

تذكر فجأة ما قال له أبوه، أن يقرأ القرآن حتى يحفظه الله بفضل القرآن العظيم..

بدأ عمر يقرأ القرآن بصوت منخفض، ومن ثم علا صوته قليلاً قليلاً..

أقبلت أم عمر وأحاطت عمر بيديها وهي تقول له:

- استيقظ يا بني ولا تخش شيئاً.. الله سيحفظنا بفضل هذا القرآن العظيم..

ألم ترَ ما حدث في التسونامي قبل أعوام، فقد حفظ الله سبحانه وتعالى المسجد بعد أن دمّر كل شيء حوله، وصار ملجأً للمشردين..

فتح عمر عينيه ونظر حوله فوجد نفسه في غرفته مع أمه فحمد الله، على أن ما رآه كان حلماً مخيفاً، فصاح بصوت عالٍ:

- فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2011                    

www.al-fateh.net