العدد 195 - 1/5/2011

ـ

ـ

ـ

 

 

 

جدتي

توفيت صديقتي المقربة، وقد بكيت عليها حتى ورمت عيني، لا أستطيع نسيانها. وإذا ضحكت من موقف معين أشعر بالخجل من صديقتي لأنني لست وفية لها.

رانيا

حبيبتي رانيا..

أشكر لك هذه المشاعر الرقيقة الفيّاضة، التي تنمّ عن إحساس مرهف، وقلب كبير..

لكن الحزن يا حبيبتي لا يعيد من فقدنا من أحبة.

فلو نظرت لمن حولك ستجدينهم قد فقدوا عزيزاً أيضاً..

لكن الحياة تسير كعادتها، ولم تتوقف لموت أحد..

ولو توقفت لموت أحد كان الأجدر بها أن تتوقف لموت حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم.

فالموت حق على كل كائن حي مهما امتد به العمر..

والوفاء للميت شيء رائع، ولكن في حدود معقولة..

كأن نتذكره كي نترحم عليه وندعو له بالمغفرة والرحمة..

وأن نتذكر حسناته ونمدحه بها أمام الناس..

وأن نتصدق عنه فأجر الصدقة يصل إليه..

وأن نقرأ القرآن ونهبه له، فالقرآن يصل إليه وينير قبره بإذن الله تعالى..

وتذكري أن البكاء والعويل يصل إلى الميت ويحزنه، وأنت لا تريدي أن تزعجي صديقتك ببكائك..

وإذا عشت حياتك كما هي من الضحك واللهو المباح، فهذا أمر عادي، فلا تشعري بالخجل من نفسك، فأنت مازلت وفية لذكراها، حتى وإن ضحكت ولعبت..

وتذكري قول حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم عندما مات ابنه إبراهيم:

"إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا".

أحبائي أستقبل مشكلاتكم الخاصة لأناقشها معكم على البريد الإلكتروني التالي:

[email protected]




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2011                    

www.al-fateh.net