العدد 195 - 1/5/2011

ـ

ـ

ـ

 

كان عدنان يحب اللعب بالنار كثيراً..

كانت أمه تحذره من مخاطر اللعب بالنار، ولكن عدنان كعادته لا يستمع لنصيحة أمه، بل يقول لها:

- يا أمي لا تخافي عليّ.. أنا حذر أثناء اللعب.

ذهب عدنان إلى منطقة مهجورة خلف منزله، وجمع بعض الخشب الملقى في الحديقة، وجعله على شكل دائرة صغيرة، ثم سكب عليها الكاز، وألقى عليها عود الثقاب، فاشتعلت النار وأضاءت المنطقة.

أخذ عدنان يدور حول النار كما يفعل الهنود الحمر، ويرقص ويغني ويصفق بيديه، كما يراهم في التلفاز.

شعر عدنان بالتعب الشديد، فاستلقى إلى جانب النار ينظر إليها، وإذا به ينام من شدة التعب.

في هذه الأثناء كانت أم عدنان تبحث عنه هنا وهناك، وتسأل الجيران والأصدقاء، ولكنهم أكدوا جميعاً أنهم لم يروه.

وبينما كان عدنان نائماً طارت شرارة من النار على ملابسه، فإذا بالنار تلتهم ملابسه.

استيقظ عدنان وهو يقفز ويصرخ من شدة الألم.

ركض عدنان جهة الشارع مستنجداً بالجيران، ولكن الجيران ظنوا أن عدنان يمسك بالنار خلف ظهره، ويوهمهم بأنه يحترق بالنار.

ضحك الجيران من منظر عدنان، وأخذوا يوبخونه على هذا اللعب الخطر.

صاح عدنان وهو يبكي بحرقة:

- أنا أحترق.. أنا أحترق.. النجدة..

كانت أم عدنان تتحدث في الهاتف، كي تسأل عن عدنان عند أصدقائه، عندما شعرت أن قلبها يحدثها أن ابنها الحبيب في خطر.

ألقت سماعة الهاتف من يدها وركضت نحو الشارع باتجاه ابنها.

رأت أم عدنان من بعيد ابنها والنار تشتعل في جسده.

ركضت أم عدنان بسرعة إلى البيت وأحضرت بطانية وألقتها على ابنها، وهي تستنجد بمن في الشارع.

حينئذ أدرك الجيران أن عدنان لم يكن يلعب بالنار فقط، بل احترق بها.

نظر عدنان نظرة حب وامتنان إلى وجه أمه الحنون، وكأنه يقول لها:

- أنت الوحيدة في العالم التي تشعر بما أشعر به يا حبيبة...




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2011                    

www.al-fateh.net