العدد 201 - 1/8/2011

ـ

ـ

ـ

 

صحابي جليل ذو عقل راجح وذكاء ويقظة ودهاء كبيرين، كان في الجاهلية على صلة وثيقة بيهود بني قريظة وغيرهم، يجلس مجالسهم، وكانوا يحبونه ويثقون فيه ويحترمونه.

كان نٌعيم مع معسكر الكفار والمشركين في غزوة الأحزاب، مستلق على فراشه في الخيمة قبل بدء الحرب، وفجأة سأل نفسه: (ويحك يا نُعيم ما الذي جاء بك من تلك الأماكن البعيدة في نجد لحرب هذا الرجل ومن معه؟ (أي رسول الله صلى الله عليه وسلم) فأنت لا تحاربه انتصاراً لحق مسلوب، ولا حمية لعرض مغصوب، وإنما جئت لتحاربه لغير سبب معروف.. أيليق برجل له عقل مثل عقلك أن يقاتل فيقتل، أو يقتل لغير سبب.. ويحك يا نعيم ما الذي يجعلك تشهر سيفك في وجه هذا الرجل الصالح الذي يأمر أتباعه بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى.. ويحك يا نعيم ما الذي يحملك على أن تغمس رمحك في دماء أصحابه الذين اتبعوا ما جاءهم به من الهدى والحق)..

نهض نٌعيم وتسلل من معسكر قومه تحت جنح الظلام، ومضى إلى النبي الكريم، فلما رآه النبي قال بدهشة: " نعيم بن مسعود !! فردّ عليه نُعيم: نعم يا رسول الله.. فقال عليه الصلاة والسلام: ما الذي جاء بك في هذه الساعة؟ قال نُعيم: جئت لأشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبد الله ورسوله، وأن ما جئت به الحق، وإني أسلمت وقومي لم يعلموا بإسلامي، فمُرني بما شئت.. فقال صلى الله عليه وسلم: "إنما أنت فينا رجل واحد، فاذهب إلى قومك وخذّل عنّا إن استطعت فإن الحرب خدعة".

انطلق نُعيم إلى بني قريظة وأخذ يخوفهم من الرسول الكريم وأصحابه، وأن قريش وغطفان ستنقضان العهد وتنضم إلى الرسول وأصحابه، ثم أخذ يخذل بين غطفان وقريش حتى تفرقوا.. وانفضت معركة الأحزاب دون قتال.. وكفى الله المؤمنين القتال..

ظل (رضي الله عنه) موضع ثقة الرسول الكريم، وظل على عهده لا يبخل بماله ولا بجهده ولا بنفسه في سبيل الله تعالى حتى استُشهد في خلافة علي رضي الله عنه في وقعة الجمل.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2011                    

www.al-fateh.net