العدد 202 - 15/8/2011

ـ

ـ

ـ

 

كان أحمد طفلاً صغيراً ذكياً يحب المسجد كثيراً.

وكم فرح لمجيء شهر رمضان المبارك كي يذهب في كل الأوقات إلى المسجد، وخاصة لصلاة الفجر.

فأمه كانت تخاف عليه الذهاب لصلاة الفجر، لأن الشارع فارغ من المارة، أما في شهر رمضان فالشارع يمتلأ بالناس وهم ذاهبون لصلاة الفجر.

كان أحمد يستيقظ ويتناول طعام السحور مع أهله، ثم يسبق والده إلى المسجد.

في يوم من الأيام كان أحمد ذاهباً إلى المسجد، فلاحظ رجلاً غامضاً مفتول العضلات، يراقبه وهو في طريقه إلى المسجد.

أسرع أحمد في مشيته حتى وصل المسجد.

ولما خرج أحمد من المسجد وجد نفس الرجل وكـأنه ينتظره خارج المسجد.

نظر أحمد حوله فرأى الشارع مكتظاً بالمصلين، فذهب الخوف منه، واقترب من الرجل قليلاً.

تبسم الرجل في وجه أحمد، وقال له:

- أهلاً أحمد أنا رامي.

تعجب أحمد من الرجل ومن معرفة الرجل لاسمه.

قهقه الرجل وقال:

- لا تستغرب يا أحمد.. فأنا أعرفك منذ زمن، وأراقبك عن بعد، ولكن منْ يدفعك كي تذهب إلى المسجد في هذا الظلام، ألا تخاف؟

أمسك أحمد بيد رامي، ووقفا أمام المسجد وكان المسجد يتلألأ في الظلام، وقال:

- أنا أحب الذهاب إلى بيت الله، والله يحفظني لأنني ذاهب إلى بيته.

فجأة سمع أحمد صوت بكاء خفيف يصدر من رامي، سكت أحمد ينتظر أن يهدأ رامي كي يحدثه .

وبعد لحظات قال رامي:

- يا أحمد أنا بدأت الصلاة، عندما رأيتك تذهب وحدك في هذا الظلام إلى الصلاة في المسجد، كم أنا مقصر في حق الله، سامحني يا رب.

كنت مهتماً فقط في قوتي وتكبير عضلاتي، ولكن القوة في القرب من الله وليس بالعضلات، ولقد تعلمت منك الصلاة والقرب من الله، أحبك يا أحمد أحبك.




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2011                    

www.al-fateh.net