العدد 203 - 1/9/2011

ـ

ـ

ـ

 

كان أحمد فرحاً جداً بقدوم العيد، كي يلبس ملابس العيد الجميلة، لأنه أول مرة تسمح له والدته أن يختار ملابسه بنفسه.

نادى أبو أحمد أحمد كي يذهب معه في موعد مهم.

شعر أحمد بالفرح لأن والده سيأخذه معه كالكبار في موعد هام.

كان في انتظار أبي أحمد مجموعة من الرجال في ثياب رثّة متسخة، وحولهم صناديق كثيرة.

طلب أبو أحمد من كل رجل منهم أن يحمل صندوقاً ويوصله لعائلة أبي مصطفى، والرجل الثاني لعائلة أبي محمد، وهكذا.

سأل أحمد والده من أبو محمد وأبو مصطفى وغيرهم؟

فأجابه والده أنهم عائلات فقراء لا يملكون ثمن ملابس العيد وحلوى العيد.

وفي هذه الصناديق ما يُدخل الفرحة على قلوب أطفالهم.

سأل أحمد عن مصدر هذه الصناديق، فقال له والده:

- لقد جمعناها من أهل الحي.

قال أحمد بغضب:

- لمَ لم تخبرني بذلك يا أبتي؟ أريد أن أتبرع بأي شيء كهؤلاء المتبرعين.

ثم أخرج أحمد من جيبه –العيديات-  النقود التي أعطاها إياه والده وأعمامه وأخواله، وأعطاها لوالده كي يعطيها لمن يستحقها.

شعر أبو أحمد بالفخر بولده الصغير الذي صار رجلاً بهذا التصرف الكريم، وقال لأحمد:

- لقد كنت فرحاً يا أحمد بهذه النقود كي تشتري فيها اللعبة الإلكترونية التي تحلم بها، وأنت الآن تتبرع بها عن طيب خاطر للفقراء!

تبسم أحمد وقال:

- الله الرزّاق يا أبتي، فالفقراء بحاجة لهذه النقود، أما لعبتي فهي ليست ضرورية.

حمل أبو أحمد ابنه الصغير وضمه إلى صدره وقال له:

- سنذهب الآن يا أحمد كي أشتري لك اللعبة التي كنت تحلم بها، بعد أن نعطي نقودك هذه لعائلة فقيرة في آخر الشارع.

ضمّ أحمد والده إلى صدره بشدة وهو يصرخ من الفرح:

- ألم أقل لك يا أبتي أن الله هو الرزّاق؟

 




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2011                    

www.al-fateh.net