العدد 205 - 1/10/2011

ـ

ـ

ـ

 

كان عمر يخاف كثيراً من الظلام لأنه يعتقد أن الظلام تسكنه الأشباح.

حاول والده تعويده على الظلام، حتى لا يخاف منه دون فائدة.

صار أصحاب عمر يستهزئون به، ويسمونه الخوّاف.

شعر عمر بالحزن الشديد لهذا اللقب، وخاف أن يكبر معه هذا اللقب.

قرر عمر أن يتغلّب على خوفه..

أغلق عمر باب غرفته بالمفتاح، ورمى بالمفتاح من نافذة غرفته..

ثم كسر المصباح الكهربائي في غرفته، فغرقت الغرفة في ظلام دامس..

تلفّت عمر حوله فلم ير شيئاً من شدة الظلام..

وفجأة رأى خيالات أشباح تتراقص أمامه..

وإذا بهذه الأشباح تقترب منه أكثر فأكثر..

شعر عمر بالخوف الشديد، وندم لأنه رمى بالمفتاح من النافذة، أراد أن يستنجد بأهله، لكنه تذكّر لقب الخوّاف، وأنه سيصبح أضحوكة بين إخوته، فقرر أن يصارع هذه الأشباح.

أمسك عمر بالوسادة ورمى بها الأشباح، ولكن الأشباح لم تخف وظلت ترقص وترقص..

لم يترك عمر شيئاً إلا ورمى بها الأشباح دون فائدة.

شعر عمر بالتعب الشديد، ولم يشعر بنفسه إلا وهو على الأرض مرمياً من التعب.

وبينما كان عمر مستلقياً على الأرض تذكر أنه رأى مثل هذا الموقف، ولكن أين وكيف لا يتذكر..

عصر عمر ذاكرته كثيراً..

حتى تذكر أنه شاهد فيلماً تلفزيونياً عن الأشباح عندما كان صغيراً، وكان في الفيلم طفل صغير تحاول الأشباح خنقه..

شعر عمر بالخوف أكثر فأكثر، وخاف أن تخنقه الأشباح كما خنقت هذا الطفل الصغير في الفيلم..

أخذ عمر يبكي ويبكي خوفاً من الموت على يد الأشباح..

وفجأة تذكر أن في نهاية الفيلم كان الصغير يرقص مع الأشباح، لأن الأشباح كانت خيالات ألعاب ودمى كان يلاعبه بها أخوه الكبير، حتى يقضي على الخوف عنده..

قفز عمر فرحاً وصاح:

- أنا لست خوّافاً.. أنا شجاع.. أنا سألاعب الأشباح ولن أخاف منها أبداً..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2011                    

www.al-fateh.net