العدد 206 - 15/10/2011

ـ

ـ

ـ

 

قصة : د. طارق البكري

سافر العصفور من بلاد إلى بلاد..

كان يحب السفر، والحياة بلا سكن.. في كل مكان يصل إليه يلجأ إلى بيت مؤقت في قلب شجرة يأوي إليه.. ليرتاح لساعات ثم يغادره على عجل لا ليسكنه على الدوام..

في يوم حط العصفور على شجرة عالية.. كان يشعر بالتعب والجوع.. فراح ينظر حوله يبحث عن شيء يأكله.. شاهد دودة صغيرة تمشي في حياء.. اقترب منها يريد أن يلتهمها بشهية.. قالت له الدودة: ما بك تنظر إليّ هذه النظرة المخيفة.. من أين أنت أيها العصفور؟

قال لها أنا ليس لي وطن.. أنا عصفور رحال..

ضحكت الدودة وقالت: وهل الرحال ليس له وطن؟ أنت عصفور متشرد.. أليس كذلك؟

أجابها: وطني حيث أكون.. تركت أهلي منذ الصغر.. ولا أعرف لي عشاً ولا بيتاً..

قالت: من أجل ذلك تلتهم كل ما يصادفك أيها المسكين.. تظن أنهم جميعاً بلا بيت ولا وطن..

قال: أنا جائع وأنت طعامي..

قالت: العصافير التي تعيش هنا لا تأكلني.. لكن الغرباء وحدهم يأكلون أمثالي.. فيندمون بعدها حين لا ينفع الندم..

قال لها باستهزاء: ولماذا الندم أيتها الدودة الحكيمة؟

أجابت بصوت هادئ: أنت تجهل أني دودة سامة.. لو أكلتني ستموت حتماً.. هيا كلني.. وأمري وأمرك لله..

هب العصفور مذعوراً وقال بصوت يرتجف: لا أريد أن آكلك.. سأبحث عن طعامي في مكان آخر..

طار العصفور بعيداً.. ضحكت الدودة.. أخبرت صديقاتها بهذه القصة فضحكن طويلاً من جهل هذا العصفور وتشرده..

كيف يصدق أن الدودة تقتله بسمها.. والدود لا يحمل السموم..

كانت الدودة الحكيمة تقول لصغار الدود من حولها: من لم يعلمه أبواها يعلمه الدهر..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2011                    

www.al-fateh.net