العدد 208 - 15/11/2011

ـ

ـ

ـ

 

من وجهاء العرب، وسيد من سادات بني حنيفة المرموقين، وملك من ملوك اليمامة الذين لا يُعصى لهم أمر.

في السنة السادسة للهجرة كتب الرسول الكريم كتاباً إلى ثمامة بن أثال يدعوه إلى الإسلام، فما كان من ثمامة إلا الاستهزاء والإعراض وأصم أذنيه وأغواه شيطانه بقتل الرسول (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه ولكن الله نجى نبيه من شرّه، وقتل ثمامة عدداً من أصحاب الرسول الكريم، فأهدر النبي دمه.

عزم ثمامة على أداء العمرة، وبينما هو قريباً من المدينة المنورة، رصدته سرية من سرايا الرسول الكريم وأسرته وأتت به إلى المدينة، وشدته إلى سارية من سواري المسجد، منتظرة النبي (صلى الله عليه وسلم) فيما يأمر، ولما خرج النبي الكريم إلى المسجد رأى ثمامة مربوطاً في السارية، فأمر أصحابه بحُسن إساره، ثم رجع عليه الصلاة والسلام إلى أهله وطلب منهم أن يجمعوا ما عندهم من طعام ويبعثوه إلى ثمامة، وأمر بحلب ناقته ليقدم لبنها إلى ثمامة، ثم أقبل النبي الكريم إليه قائلاً: (ما عندك يا ثمامة؟).

قال ثمامة: عندي يا محمد خير، فإن تقتل تقتل ذا دم، وإن تُنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت.. فتركه الرسول الكريم يومين ثم أتاه يسأله: (ما عندك يا ثمامة؟) فردّ عليه ثمامة الجواب نفسه، فالتفت (صلى الله عليه وسلم) إلى أصحابه وطلب منهم أن يطلقوا سراحه.

غادر ثمامة مسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولما بلغ نخلاً في حواشي المدينة قريباً من البقيع فيه ماء، أناخ راحلته وتطهر من مائه فأحسن طهوره وعاد أدراجه إلى المسجد، وقال بصوت عال: أشهد أن لا اله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأقبل إلى الرسول الكريم قائلاً: يا محمد والله ما كان على ظهر الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك، ولا دين أبغض إليّ من دينك، ولا بلد أبغض إليّ من بلدك.. فأصبح وجهك أحبَّ الوجوه إليّ، ودينك أحب الدين إليّ، وبلدك أحب البلاد إليّ.. رضي الله عنه وأرضاه..




أعلى الصفحة

ـ

ـ

ـ

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح © 2011                    

www.al-fateh.net